منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ٤٨٠
صحيحة. و الوجه عندي أنّهم يصلّون ظهرا، و هو القول الآخر للشّافعيّ [١]؛ لأنّ إحداهما قد سبقت و صحّت، و إنّما أوجبنا الإعادة فيهما حيث جهلنا التّعيين، فلا تنعقد [٢] جمعة اخرى و جهل التعيين [٣] لا يقتضي الفساد في نفس الأمر و إلّا لكانت المرأة المزوّجة برجلين من وليّين أحدهما سابق العقد و جهل خالية عن الزوجين و هو باطل، بل يثبت حكم النكاح في حقّها فلا تنكح آخر دونهما، و بهذا ظهر الفرق بين علم السبق و جهل التعيين و بين علم المقارنة.
الرّابع: لو جهلنا كيفيّة وقوعهما فالوجه إقامتها جمعة
لعدم اليقين بنفي المانع من الصّحّة. و قيل: إنّما تجب ظهرا؛ لأنّ سبق إحداهما و لو بالتكبير أظهر من المقارنة و أغلب [٤]، و لا تحمل الأفعال على النادر؛ لأنّه بمنزلة المعدوم [٥]. و ليس بشيء.
الخامس: قال الشيخ: يعتبر السبق بتكبيرة الإحرام
[٦] و هو حسن، و به قال الشافعيّ في أحد قوليه، و في القول الآخر: يعتبر ذلك بالفراغ من إحداهما قبل الأُخرى [٧].
لنا: أنّه متى أحرم بإحداهما حرم الإحرام بالأُخرى، و إذا انعقدت فما يطرء عليها يكون باطلا فلا يبطلها. قالوا: قبل تمامها لا نعلم صحّتها و تمامها، قلنا: صحّتها معلومة بالسبق.
السّادس: لو أحرم فأخبر في الأثناء بإقامة الجمعة في موضع آخر بطلت جمعته
إذا لم
[١] الامّ ١: ١٩٣، المهذّب للشيرازيّ ١: ١١٨، المجموع ٤: ٥٨٩، فتح العزيز بهامش المجموع ٤: ٥٠٧، السراج الوهّاج: ٨٦، مغني المحتاج ١: ٢٨٢، فتح الوهّاب ١: ٧٥.
[٢] م، ن و غ: يعقد.
[٣] ن و ق: التعيّن.
[٤] ح: في الأغلب.
[٥] المغني ٢: ١٩١.
[٦] المبسوط ١: ١٤٩.
[٧] المهذّب للشيرازيّ ١: ١١٧، المجموع ٤: ٥٨٦، مغني المحتاج ١: ٢٨٢، فتح العزيز بهامش المجموع ٤:
٥٠٢- ٥٠٣.