منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ٦١
الحمد، و ليس لأحدهما ترجيح على الآخر [١]. و لا ريب في أنّ التّرجيح حكم شرعيّ، إن ثبت عمل به و إلّا فلا.
و قد روى الجمهور، عن رجل من جهينة [٢] أنّه سمع النّبيّ صلّى اللّه عليه و آله يقرأ في الصّبح إذا زلزلت في الرّكعتين كلتيهما فلا أدري أنسي رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله أم قرأ ذلك عمدا. رواه أبو داود، و النّسائيّ [٣]. و عندنا لا يقع من النّبيّ صلّى اللّه عليه و آله سهو.
و من طريق الخاصّة: ما رواه الشّيخ في الموثّق، عن زرارة، عن أبي جعفر عليه السّلام قلت له: أُصلّي بِقُل هو اللّه أحد؟ قال: «نعم، قد صلّى رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله في كلتي الرّكعتين بِقُل هو اللّه أحد لم يصلّ قبلها و لا بعدها بِقُل هو اللّه أحد أتمّ منها» [٤].
الثّامن: يجوز أن يقرأ في الثّانية بالسّورة الّتي تلي السّورة الّتي قرأها في الرّكعة الأُولى
و بغيرها من المتقدّمات عليها و المتأخّرات عنها من غير ترجيح، خلافا لبعض الجمهور فإنّهم يستحبّون أن يقرأ في الثّانية بما بعد الأُولى في النّظم [٥].
لنا: ما رواه البخاريّ عن الأحنف [٦] أنّه قرأ بالكهف في الأُولى و في الثّانية بيوسف
[١] الخلاف ١: ١١٦ مسألة- ٨٩.
[٢] الرّواية رواها معاذ بن عبد اللّه بن خبيب الجهنيّ المدنيّ، روى عن أبيه و أخيه عبد اللّه و عقبة بن عامر الجهنيّ و ابن عبّاس و رجل من جهينة، و عنه عبد اللّه بن سليمان و زيد بن أسلم و سعد بن سعيد الأنصاريّ.
تهذيب التّهذيب ١٠: ١٩١.
[٣] سنن أبي داود ١: ٢١٥ الحديث ٨١٦، و لم نعثر عليه في سنن النّسائيّ.
[٤] التّهذيب ٢: ٩٦ الحديث ٣٥٩، الوسائل ٤: ٧٤٠ الباب ٧ من أبواب القراءة الحديث ٢.
[٥] المغني ١: ٥٧٢.
[٦] الأحنف بن قيس السّعديّ التميميّ البصريّ، و اسمه: الضّحّاك، و الأحنف لقبه عرف به، يكنّى أبا بحر، أدرك النّبيّ صلّى اللّه عليه و آله، روى عن عليّ عليه السّلام و عمر و عثمان و أبي ذرّ، و روى عنه الحسن البصريّ و طلق بن حبيب و غيرهما. مات بالكوفة سنة ٦٧ ه.
أُسد الغابة ١: ٥٥، تهذيب التّهذيب ١: ١٩١، الجمع بين رجال الصّحيحين ١: ٥٠.