منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ٤٣٢
السّادس: و لا يكره من الكلام ما تضمّن مصلحة تفوت بفقده
كتحذير الضّرير من التردّي، و الواطئ حيوانا مؤذيا كالعقرب؛ لأنّه يجوز في الصّلاة إفسادها به ففي الخطبة أولى.
السّابع: هل يكره الكلام في الجلسة بين الخطبتين؟ الأقرب نعم
لأنّه سكوت يسير في أثناء الخطبتين فأشبه سكوت التنفّس. و به قال مالك، و الشّافعيّ، و الأوزاعيّ، و إسحاق [١]، إلّا أنّهم قالوا بالتّحريم بناء على أصلهم في تحريم الكلام.
و قال الحسن البصريّ: لا يمنع من الكلام فيها؛ لأنّ الإمام غير خاطب و لا متكلّم [٢] فأشبه ما قبلها و ما بعدها [٣]. و هو ضعيف؛ لأنّه و إن لم يكن خاطبا إلّا أنّه في حكمه.
الثّامن: لو بلغ الخطيب إلى الدّعاء لم تزل كراهية الكلام
لأنّه لم يفرغ من الخطبة، إذ قد بيّنّا أنّها مشتملة عليه [٤]. و قال بعض الجمهور: يزول النّهي [٥].
التّاسع: يكره له العبث و الإمام يخطب
لما فيه من الاشتغال بغير الطّاعة في وقتها، و لمنعه الفهم فلا يحصل الخشوع، و لما رواه الجمهور، عن النّبيّ صلّى اللّه عليه و آله: «و من مسّ الحصى فقد لغا» [٦].
العاشر: لا يكره له الشّرب و الإمام يخطب
لأنّه في محلّ الحاجة، و لأنّه لا يمنع السّماع. و به قال مجاهد، و طاوس [٧]، و الشّافعيّ [٨]، و كرهه مالك،
[١] المغني ٢: ١٦٩، الشرح الكبير بهامش المغني ٢: ٢٢١.
[٢] م، ق و ح: يتكلّم.
[٣] المغني ٢: ١٦٩، الشرح الكبير بهامش المغني ٢: ٢٢١.
[٤] يراجع: ص ٣٩٩.
[٥] المغني ٢: ١٧٠، الشرح الكبير بهامش المغني ٢: ٢٢١.
[٦] صحيح مسلم ٢: ٥٨٨ الحديث ٨٥٧، سنن الترمذيّ ٢: ٣٧١ الحديث ٤٩٨.
[٧] المغني ٢: ١٧٠، الشرح الكبير بهامش المغني ٢: ٢٢١، المجموع ٤: ٥٢٩.
[٨] الأُمّ ١: ٢٠٤، المغني ٢: ١٧٠، الشرح الكبير بهامش المغني ٢: ٢٢١، المجموع ٤: ٥٢٩.