منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ٢٧٥
أوردناها، فيبقى الدّليل العقليّ سالما. و أيضا: فالأذى و الغمز ليس بناقض، و ليس في الخبر أنّه أحدث، و قوله عليه السّلام: «ما لم ينقض الصّلاة متعمّدا» إنّما يدلّ على أنّ السّاهي لا يعيد من حيث دليل الخطاب، و ليس حجّة، و إن كان فمع عدم المعارض، و حديث أبي حنيفة ضعّفه الرّواة [١] منهم [٢]، و مع تسليمه فالرّعاف و القيء ليسا بحدثين على ما مضى، و يحمل قوله عليه السّلام: «و ليتوضّأ» على غسله ما أصاب الثّوب من الدّم.
فرع:
على القول بالبناء لو انصرف من الصّلاة ليتوضّأ و يبني فأخرج باقي الحدث عامدا استأنف. و به قال الشّيخ [٣]، و أبو حنيفة [٤].
و قال الشّافعيّ في القديم: يبني [٥].
لنا: العمل بالإطلاق الدّالّ على وجوب الاستئناف مع العمد و طريقة الاحتياط.
احتجّ الشّافعيّ بأنّه حدث طرأ على حدث فلا يكون مؤثّرا [٦].
و الجواب: المنع من مساواة الحدثين؛ إذ الأوّل غير ناقض للصّلاة بخلاف الثّاني.
مسألة: الالتفات يمينا و شمالا ينقص [٧] ثواب الصّلاة و لا يبطلها
و عليه جمهور الفقهاء [٨]، و الالتفات إلى ما وراءه يبطلها. أمّا الإبطال بالالتفات بالكلّيّة فلأنّ الاستقبال
[١] م، ق و ح: ضعيفة الرواة.
[٢] قال ابن ماجه في سننه ١: ٣٨٦: في إسناده إسماعيل بن عيّاش و قد روى عن الحجازيّين و روايته عنهم ضعيفة.
[٣] الخلاف ١: ١٤٧ مسألة- ١٥٨.
[٤] المبسوط للسرخسيّ ١: ١٧٠.
[٥] المجموع ٤: ٧٤- ٧٥.
[٦] المجموع ٤: ٧٥، فتح العزيز بهامش المجموع ٤: ٨.
[٧] غ و م: ينقض، ق و ح: لا ينقض.
[٨] ينظر: المغني ١: ٦٩٦، بدائع الصنائع ١: ٢١٥، المجموع ٤: ٩٥، سنن البيهقيّ ٢: ٢٨١، نيل الأوطار ٢: ٣١١ و ٣٧٨.