منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ٤٥٩
زيد بن حارثة [١]، و جعفر بن أبي طالب [٢]، و عبد اللّه بن رواحة [٣] في جيش مؤتة فتخلّف عبد اللّه فرآه النّبيّ صلّى اللّه عليه و آله فقال: «ما خلّفك؟» فقال: الجمعة، فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله: «لروحة في سبيل اللّه أو غدوة خير من الدّنيا و ما فيها». قال: فراح منطلقا [٤].
و لأنّ الوجوب ليس بثابت، و إمكانه ليس بمانع كما في قبل طلوع الفجر، و لحديث عمر [٥].
[١] زيد بن حارثة بن شراحيل الكلبيّ، أبو أسامة، و هو الذي تبنّاه رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله بعد أن تبرّأ منه أبوه عند اختياره المقام عند النّبيّ صلّى اللّه عليه و آله، قال أبوه عند ذلك: يا معاشر قريش و العرب، إنّي قد تبرّءت من زيد فليس هو ابني. فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله بعد ذلك: «يا معاشر قريش: زيد ابني و أنا أبوه». فدعي زيد بن محمّد. آخى رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله بينه و بين حمزة بن عبد المطّلب، و لمّا سيّر رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله الجيش إلى الشام جعل أميرا عليهم زيدا بن حارثة، و قال: «. فإن قتل فجعفر، فإن قتل فعبد اللّه بن رواحة». فقتل في مؤتة من أرض الشام في جمادى الآخرة سنة ٨ ه.
أُسد الغابة ٢: ٢٢٤، تهذيب التهذيب ٣: ٤٠١، تنقيح المقال ١: ٤٦٢.
[٢] جعفر بن أبي طالب الطيّار ابن عمّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و أخو عليّ عليه السّلام لأبويه، كان أشبه الناس برسول اللّه خلقا و خُلقا، أسلم بعد إسلام أخيه، و له هجرتان، هجرة إلى الحبشة و هجرة إلى المدينة، لمّا قدم من الحبشة بعد فتح خيبر اعتنقه رسول اللّه و قبّل بين عينيه، و قال: «ما أدري بأيّهما أنا أشدّ فرحا بقدوم جعفر أم بفتح خيبر». و لمّا قطعت يداه بمؤتة، قال النّبيّ صلّى اللّه عليه و آله: «أبدله اللّه جناحين يطير بهما في الجنّة». عدّه الشيخ في رجاله من أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله، و ذكره المصنّف في القسم الأوّل من الخلاصة.
أُسد الغابة ١: ٢٨٦، الإصابة ١: ٢٣٧، رجال الطوسيّ: ١٢، رجال العلّامة: ٣٠.
[٣] عبد اللّه بن رواحة بن ثعلبة الأنصاريّ الخزرجيّ يكنّى أبا محمّد و قيل: أبو رواحة، و كان ممّن شهد العقبة و كان نقيب بني الحارث و شهد المشاهد كلّها إلّا الفتح و ما بعده لأنّه كان قد قتل قبله، و هو أحد الأُمراء في غزوة مؤتة و استشهد فيها بعد جعفر بن أبي طالب في سنة ٨ ه.
أُسد الغابة ٣: ١٥٦، الإصابة ٢: ٣٠٦، الاستيعاب بهامش الإصابة ٢: ٢٩٣.
[٤] أحكام القرآن للجصّاص ٥: ٣٤٢، المغني ٢: ٢١٨، و نقله بتفاوت في الألفاظ في: سنن الترمذيّ ٢:
٤٠٥ الحديث ٥٢٧، سنن البيهقيّ ٣: ١٨٧.
[٥] أحكام القرآن للجصّاص ٥: ٣٤٢، سنن البيهقيّ ٣: ١٨٧.