منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ٣٥٨
مسألة: و ليس إقامة الجمعة في البنيان شرطا، فيجوز إقامتها في الصّحراء
و به قال أبو حنيفة [١]، و أحمد [٢]. و قال الشّافعيّ: لا يجوز في غير البنيان [٣].
لنا: ما رواه الجمهور أنّ مصعب بن عمير جمّع في نقيع الخضمات، و النّقيع بطن من الأرض يستنقع فيه الماء مدّة، فإذا نضب الماء نبت الكلأ [٤]. و في حديث عمر: جمّعوا حيث كنتم [٥].
و من طريق الخاصّة: ما رواه الشّيخ في الحسن، عن محمّد بن مسلم لمّا سئل عن الجمعة، فوصفها [٦] و لم يذكر الإقامة في البنيان، فلا يكون شرطا. و لأنّه تخصيص للعموم الدّالّ على الجواز في كلّ موطن من غير دليل. و لأنّه موضع لصلاة العيد فجازت الجمعة فيه كالجامع. و لأنّ الجمعة صلاة عيد فأشبهت الأضحى. و لأنّ الأصل عدم الاشتراط و لا نصّ في اشتراطه و لا معنى نصّ فكان ساقطا.
احتجّ الشّافعيّ بأنّ القريب [٧] موضع يجوز لأهل المصر قصر الصّلاة فيه فلم يجز لهم إقامة الجمعة فيه كالبعيد [٨].
و الجواب: المنع من الفرق بين القريب و البعيد أوّلا، و من جواز التّقصير في القريب و سيأتي.
[١] بدائع الصنائع ١: ٢٦٠، المغني ٢: ١٧٦، الشرح الكبير بهامش المغني ٢: ١٧٢، المجموع ٤: ٥٠٥.
[٢] المغني ٢: ١٧٦، الشرح الكبير بهامش المغني ٢: ١٧٢، الكافي لابن قدامة ١: ٢٨٥، المجموع ٤: ٥٠٥، الإنصاف ٢: ٣٧٨.
[٣] المغني ٢: ١٧٦، الشرح الكبير بهامش المغني ٢: ١٧٢، المجموع ٤: ٥٠٥، مغني المحتاج ١: ٢٨٠، السراج الوهّاج:
٨٥.
[٤] المغني ٢: ١٧٦، الشرح الكبير بهامش المغني ٢: ١٧٢.
[٥] التعليق المغني على الدار قطنيّ ٢: ٩، المغني ٢: ١٧٦، الشرح الكبير بهامش المغني ٢: ١٧٣.
[٦] التّهذيب ٣: ٢٤١ الحديث ٦٤٨، الوسائل ٥: ١٥ الباب ٦ من أبواب صلاة الجمعة الحديث ٧.
[٧] غ: بأنّه، مكان: بأنّ القريب.
[٨] المغني ٢: ١٧٦، الشرح الكبير بهامش المغني ٢: ١٧٢.