منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ١٩٠
الثّالث: التّرتيب واجب يبدأ بالشّهادة بالتّوحيد، ثمَّ بالرّسالة، ثمَّ بالصّلاة على النّبيّ صلّى اللّه عليه و آله، ثمَّ بالصّلاة على آله
و لو عكس لم يجزئه، خلافا للشّافعيّ [١].
لنا: أنّه تعبّد شرعيّ فيقف على المنقول.
احتجّ الشّافعيّ بأنّ المعنى حاصل، و لأنّه ذكر من غير جنس المعجز فلا يجب فيه التّرتيب كالخطبة [٢].
و الجواب عن الأوّل: بالمنع من الاكتفاء بالمعنى كيف كان.
و عن الثّاني: بالمنع من المساواة لأنّه ذكر متعيّن اللّفظ بخلاف الخطبة.
مسألة: و يجب فيه الجلوس بقدر الشّهادتين، و الصّلاة على النّبيّ و آله عليهم السّلام
ذهب إليه علماؤنا أجمع في التشهّد الأوّل و الثّاني، و هو قول كلّ من أوجب التشهّد؛ لأنّ النّبيّ صلّى اللّه عليه و آله فعله، و الصّحابة، و التّابعون، و ذلك يدلّ على الوجوب؛ لقوله عليه السّلام: «صلّوا كما رأيتموني أُصلّي» [٣]. و لأنّه فعله بيانا للواجب فكان واجبا، و إنّما يقدّر بقدر الشّهادتين و الصّلاتين، لأنّ الواجب فعلها جالسا، إذ لا يجوز الانصراف قبله، و لا القيام عمدا قبل الإكمال.
مسألة: و يستحبّ التورّك في التشهّدين
و عليه فتوى علمائنا، و به قال مالك [٤].
و قال أحمد: يجلس مفترشا في الحالين [٥]. و قال الشّافعيّ: يجلس في الأوّل مفترشا، و في
[١] الأُمّ ١: ١١٨، المهذّب للشّيرازيّ ١: ٧٩، المغني ١: ٦١٨، المجموع ٣: ٤٦٠.
[٢] المهذّب للشيرازيّ ١: ٧٩، المغني ١: ٦١٨، المجموع ٣: ٤٦٠.
[٣] صحيح البخاريّ ١: ١٦٢، سنن الدّار قطنيّ ١: ٣٤٦ الحديث ١٠.
[٤] المغني ١: ٦٠٧، الشرح الكبير بهامش المغني ١: ٦٠٧، المحلّى ٣: ٢٦٩، حلية العلماء ١: ١٢٥، نيل الأوطار ٢: ٣٠٦.
[٥] لم نعثر على هذا القول لأحمد في المصادر الّتي لدينا، بل ذهب إلى ما قال به الشّافعيّ و هو استحباب الجلوس في الأوّل مفترشا و في الثاني متورّكا. ينظر: المغني ١: ٦١٢، الكافي لابن قدامة ١: ١٨١، الإنصاف ٢: ٧٥، نيل الأوطار ٢: ٣٠٦.