منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ٣٦٥
لنا: أنّ الجمع تضعيف الواحد، و قام لا يتناول الإناث، فكذا قاموا.
احتجّ المخالف بأنّ أهل اللّغة قالوا إذا اجتمع المذكّر و المؤنّث غلبت صيغة المذكّر [١].
و الجواب: أنّه غير محلّ النّزاع.
مسألة: إنّما تجب الجمعة على الذّكور فلا يتعلّق الوجوب بالمرأة
و هو قول كلّ من يحفظ عنه العلم؛ لأنّ الأصل عدم الوجوب و صيغة الخطاب تتناول الذّكور خاصّة.
و روى الجمهور، عن جابر، عن النّبيّ صلّى اللّه عليه و آله قال: «من كان يؤمن باللّه و اليوم الآخر فعليه الجمعة يوم الجمعة إلّا مريض، أو مسافر، أو امرأة، أو صبيّ، أو مملوك» [٢].
و من طريق الخاصّة: ما رواه الشّيخ في الصّحيح، عن زرارة، عن أبي جعفر عليه السّلام قال: «فرض اللّه على النّاس من الجمعة إلى الجمعة خمسا و ثلاثين صلاة منها صلاة واحدة فرضها اللّه عزّ و جلّ في جماعة و هي الجمعة، و وضعها عن تسعة: عن الصّغير و الكبير و المجنون و المسافر و العبد و المرأة و المريض و الأعمى و من كان على رأس فرسخين» [٣]. و لأنّ المرأة ليست من أهل الحضور في مجامع الرّجال.
فروع:
الأوّل: لو تكلّفت الحضور صحّت الجمعة منها و وجبت عليها
لأنّ النّساء كنّ [٤] يصلّين مع النّبيّ صلّى اللّه عليه و آله في الجماعة.
و يؤيّده: ما رواه الشّيخ، عن حفص بن غياث قال: و سأل بعض مواليهم ابن أبي ليلى عن الجمعة هل تجب على المرأة و العبد و المسافر؟ فقال ابن أبي ليلى: لا تجب الجمعة على واحد منهم و لا الخائف، فقال الرّجل: فما تقول إن حضر واحد منهم الجمعة مع
[١] المعتمد في أُصول الفقه لأبي الحسين البصريّ ١: ٢٣٣.
[٢] سنن الدار قطنيّ ٢: ٣ الحديث ١، سنن البيهقيّ ٣: ١٨٤، كنز العمّال ٧: ٧٢٦ الحديث ٢١١٢٠.
[٣] التّهذيب ٣: ٢١ الحديث ٧٧، الوسائل ٥: ٢ الباب ١ من أبواب صلاة الجمعة الحديث ١.
[٤] جميع النسخ: كانوا.