منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ٤١٧
بعد الزّوال.
و الجواب: أنّه لا ينافي ما ذكرناه، على أنّه يستعمل مجازا في غير ما ذكر؛ لقوله عليه السّلام: «ثمَّ راح في السّاعة الاولى» [١]. و لأنّه عليه السّلام ذمّ المتأخّر فقال للّذي يتخطّى النّاس: «رأيتك آنيت و آذيت» [٢]. أي أخّرت المجيء.
مسألة: و يستحبّ أن يغتسل و قد مضى، و أن يمسّ شيئا من الطّيب جسده
و يسرّح لحيته، و يستاك، و يلبس أنظف ثيابه، و يعمّم و يرتدي؛ لما رواه الجمهور، عن ابن عبّاس قال: قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله: «إنّ هذا يوم عيد جعله اللّه للمسلمين، فمن جاء منكم إلى الجمعة فليغتسل، و إن كان طيب فليمسّ منه و عليكم بالسّواك» [٣].
و عن عبد اللّه بن سلام أنّه سمع رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله في يوم الجمعة يقول:
«ما على أحدكم لو اشترى ثوبين ليوم جمعته سوى ثوبي مهنته» [٤]. و كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله يعتمّ [٥] و يرتدي [٦].
و من طريق الخاصّة: ما رواه الشّيخ في الصّحيح، عن هشام بن الحكم قال: قال أبو عبد اللّه عليه السّلام: «ليتزيّن أحدكم يوم الجمعة يغتسل، و يتطيّب، و يسرّح لحيته، و يلبس أنظف ثيابه، و ليتهيّأ للجمعة، و ليكن عليه في ذلك اليوم السكينة و الوقار،
[١] صحيح البخاريّ ٢: ٣، صحيح مسلم ٢: ٥٨٢ الحديث ٨٥٠، سنن الترمذيّ ٢: ٣٧٢ الحديث ٤٩٩، سنن أبي داود ١: ٩٦ الحديث ٣٥١، الموطّأ ١: ١٠١ الحديث ١، سنن النسائيّ ٣: ٩٩، سنن البيهقيّ ٣: ٢٢٦، كنز العمّال ٧: ٧٥٠ الحديث ٢١٢٢٨.
[٢] سنن ابن ماجه ١: ٣٥٤ الحديث ١١١٥. و بسند آخر ينظر: مسند أحمد ٤: ١٨٨، سنن البيهقيّ ٣: ٢٣١.
[٣] الموطّأ ١: ٦٥، سنن ابن ماجه ١: ٣٤٩ الحديث ١٠٩٨، كنز العمّال ٧: ٧٥٧ الحديث ٢١٢٦٥.
[٤] سنن ابن ماجه ١: ٣٤٨ الحديث ١٠٩٥، سنن أبي داود ١: ٢٨٢ الحديث ١٠٧٨، كنز العمّال ٧: ٧٣٧ الحديث ٢١١٧٢. و فيه: عن يوسف بن عبد اللّه بن سلام.
[٥] ن، م، ق و ح: يعمّم.
[٦] يلاحظ: المغني ٢: ٢٠٢.