منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ٤٧٧
مسألة: قد ذكرنا أنّ الخطبتين شرط، فلو ضاق الوقت عنهما وجب الظّهر و سقطت الجمعة
[١] ذهب إليه علماؤنا، و هو قول كلّ من جعل الخطبتين شرطا.
لنا: فعل فات شرطه فيبطل [٢]، قال الشّيخ في المبسوط: و قد روي أنّه من فاته [٣] الخطبتان صلّى ركعتين. فعلى هذه الرّواية يمكن أن يقال: يصلّي الجمعة ركعتين و يترك الخطبتين، و الأوّل أحوط. قال: و الوجه في هذه الرّواية أن يكون مختصّة بالمأموم الّذي يفوته الخطبتان، فأمّا إن تنعقد الجمعة من غير خطبتين فلا تصحّ على حال [٤].
أقول: و هذا التّأويل حسن يحتمله الرّواية، و أظنّ أنّها رواية الحلبيّ في الحسن قال: سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام عمّن لم يدرك الخطبة يوم الجمعة؟ فقال: «يصلّي ركعتين فإن فاتته الصّلاة فلم يدركها فليصلّ أربعا». و يدلّ على قرب تأويل الشّيخ قوله في الرّواية: و قال: «إذا أدركت الإمام قبل أن يركع الرّكعة الأخيرة فقد أدركت الصّلاة فإن أنت أدركته بعد ما ركع فهي الظّهر أربع» [٥].
فروع:
الأوّل: لو أدرك الخطبتين خفيفتين و ركعتين وجبت الجمعة
لأنّ فوات المستحبّ لا يؤثّر في رفع الواجب.
الثّاني: لو أدرك الخطبتين و ركعة هل يصلّي جمعة أم الظّهر؟
ظاهر كلامه في المبسوط [٦] أنّه يصلّي الظّهر، و لو قيل: يصلّي جمعة كان حسنا.
[١] يراجع: ص ٣٩٥.
[٢] م و ن: فبطل.
[٣] ح: فاتته.
[٤] المبسوط ١: ١٤٧.
[٥] الكافي ٣: ٤٢٧ الحديث ١، التّهذيب ٣: ٢٤٣ الحديث ٦٥٦، الاستبصار ١: ٤٢١ الحديث ١٦٢٢، الوسائل ٥:
٤١ الباب ٢٦ من أبواب صلاة الجمعة الحديث ٣.
[٦] المبسوط ١: ١٤٧.