منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ٣٢٣
أبو حبيب [١] فقال له: جعلني اللّه فداك إنّ لي رحى أطحن فيها فربّما قمت في ساعة من اللّيل فأعرف من الرّحى أنّ الغلام قد نام فأضرب الحائط لأُوقظه؟ فقال: «نعم، أنت في طاعة اللّه عزّ و جلّ تطلب رزقه» [٢].
و عن محمّد بن بجيل [٣] أخي عليّ بن بجيل قال: رأيت أبا عبد اللّه عليه السّلام يصلّي فمرّ به رجل و هو بين السّجدتين فرماه أبو عبد اللّه عليه السّلام بحصاة فأقبل إليه الرّجل [٤].
و في الصّحيح، عن عليّ بن جعفر، عن أخيه موسى عليه السّلام قال: سألته عن الرّجل يكون في صلاته فيستأذن إنسان على الباب فيسبّح و يرفع صوته و يسمع جاريته فتأتيه فيريها بيده أنّ على الباب إنسانا، هل يقطع ذلك صلاته و ما عليه؟ فقال: «لا بأس لا يقطع ذلك [٥] صلاته» [٦].
و لأنّ التّصفيق باليد، أو ضرب الحائط و ما أشبههما أفعال قليلة لا تؤثّر في البطلان.
و لأنّ التّنبيه بالتّسبيح، و تلاوة القرآن لا يخرجه عن كونه قرآنا و تسبيحا فيكون سائغا، لقوله عليه السّلام: «إنّ صلاتنا هذه تسبيح و دعاء و قرآن» [٧].
احتجّ أبو حنيفة بأنّه خطاب آدميّ فكان داخلا تحت عموم النّهي عن الكلام، كما لو
[١] ناجية بن أبي عمارة الصيداويّ الأسديّ أبو حبيب. كنّاه في الفقيه بأبي حبيب، و عدّه الشيخ في رجاله من أصحاب الباقر عليه السّلام بعنوان ناجية بن أبي عمارة، و عنونه المصنّف في القسم الأوّل من الخلاصة بعنوان ناجية بن عمارة بإسقاط كلمة «أبي» و لعلّه سهو، قاله العلّامة المامقانيّ.
الفقيه (شرح المشيخة) ٤: ٦٢، رجال الطّوسيّ: ١٣٨، رجال العلّامة: ١٧٥، تنقيح المقال ٣: ٢٦٥.
[٢] التّهذيب ٢: ٣٢٥ الحديث ١٣٢٩، الوسائل ٤: ١٢٥٧ الباب ٩ من أبواب قواطع الصّلاة الحديث ٨.
[٣] محمّد بن بجيل بن عقيل الكوفيّ أخو عليّ بن بجيل وقع بهذا العنوان في طريق الصدوق في الفقيه. عدّه الشيخ في رجاله من أصحاب الصادق عليه السّلام. قال المحقّق المامقانيّ: ظاهر الشيخ كونه إماميّا و لكنّه مجهول الحال.
الفقيه (شرح المشيخة) ٤: ٦٢، رجال الطوسيّ: ٢٨٣، تنقيح المقال ٢: ٨٥ من أبواب الميم.
[٤] التّهذيب ٢: ٣٢٧ الحديث ١٣٤٢، الوسائل ٤: ١٢٥٨ الباب ١٠ من أبواب قواطع الصّلاة الحديث ١.
[٥] ح: بذلك.
[٦] التّهذيب ٢: ٣٣١ الحديث ١٣٦٣، الوسائل ٤: ١٢٥٦ الباب ٩ من أبواب قواطع الصّلاة الحديث ٦.
[٧] سنن النسائيّ ٣: ١٧، سنن الدارميّ ١: ٣٥٣، ٣٥٤، المغني ١: ٧٣٥، نيل الأوطار ٢: ٣٦٣. بتفاوت.