منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ٣٣٦
ينزل فيصلّي بالنّاس، ثمَّ يقرأ بهم في الرّكعة الأُولى بالجمعة و في الثّانية بالمنافقين» [١].
و ما رواه، عن سماعة قال: سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام عن الصّلاة يوم الجمعة؟
فقال: «أمّا مع الإمام فركعتان، و أمّا من صلّى وحده فهي أربع ركعات بمنزلة الظّهر» [٢].
و لأنّ انعقاد الجمعة حكم شرعيّ فيقف على الشّرع، و الآية [٣] تفتقر إلى البيان بفعل النّبيّ صلّى اللّه عليه و آله أو قوله، و لم يُقم الجمعة إلّا السلطان في كلّ عصر فكان إجماعا، و لو [٤] كانت تنعقد بالرّعيّة لصلّوها في بعض الأحيان.
و لأنّه لو لم يعتبر أمر الإمام لسبقت طائفة إلى إقامتها لغرض ففاتت عن [٥] أهل المصر، فجعلت إلى السّلطان الّذي يسوّي بين النّاس لئلّا يفوت بعضهم.
احتجّ المخالف بأنّ عليّا عليه السّلام صلّى الجمعة و عثمان كان محصورا و الولاية له [٦].
و الجواب: أنّ هذا عندنا ساقط بالكلّيّة؛ إذ الولاية لعليّ عليه السّلام، و أيضا [٧] عند المخالفين فإنّ عليّا عليه السّلام فعل ذلك بأمر عثمان.
مسألة: و العدد شرط في انعقاد الجمعة
و هو مذهب علماء الإسلام فلا تنعقد بالإمام وحده ابتداء، و إنّما الخلاف في كمّيّته، و الّذي [٨] أكثر علمائنا عليه خمسة نفر، أحدهم الإمام. ذهب إليه المفيد [٩]، و السيّد المرتضى [١٠]، و ابن
[١] التهذيب ٣: ٢٤١ الحديث ٦٤٨، الوسائل ٥: ١٥ الباب ٦ من أبواب صلاة الجمعة الحديث ٧.
[٢] التهذيب ٣: ١٩ الحديث ٧٠، الوسائل ٥: ١٣ الباب ٥ من أبواب صلاة الجمعة الحديث ٣.
[٣] ح: و لأنّه.
[٤] ق و ح: فلو.
[٥] غ، ق و ح: على.
[٦] المغني ٢: ١٧٤، الشرح الكبير بهامش المغني ٢: ١٨٨، المجموع ٤: ٥٨٤.
[٧] غ: و أمّا.
[٨] ق و ح: فالّذي.
[٩] المقنعة: ٢٧.
[١٠] الانتصار: ٥٣، جمل العلم و العمل: ٧١.