منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ٤٢٩
تعالى و رسوله، فقال: «إنّك مع من أحببت» [١]. و هذا كما يدلّ على جواز الكلام من المستمع يدلّ على جوازه من الخطيب، على أنّ خبر أبي هريرة دلّ على جعله لاغيا لكلامه في الموضع الّذي يليق به السّكوت، و ليس كلّ لغو إثما، قال اللّه تعالى لٰا يُؤٰاخِذُكُمُ اللّٰهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمٰانِكُمْ* [٢].
فروع:
الأوّل: النّهي عن الكلام إنّما يتعلّق بالمكلّف حال الخطبتين، أمّا قبلهما و [٣] بعدهما فلا
سواء قلنا: إنّ [٤] النّهي للتّحريم أو للتّنزيه. ذهب إليه علماؤنا، و به قال عطاء، و طاوس، و الزّهريّ، و المزنيّ، و النّخعيّ [٥]، و مالك، و إسحاق [٦]، و أبو يوسف [٧]، و الشّافعيّ و أصحابه [٨]. و قال أبو حنيفة [٩]، و محمّد: الكلام مباح ما لم يظهر الإمام، فإذا ظهر حرم حتّى يفرغ من الخطبتين و الصّلاة [١٠].
لنا: ما رواه الجمهور، عن أنس أنّ النّبيّ صلّى اللّه عليه و آله كان ينزل يوم الجمعة
[١] سنن الترمذيّ ٤: ٥٩٥ الحديث ٢٣٨٥، مسند أحمد ٣: ١٦٧، سنن البيهقيّ ٣: ٢٢١، كنز العمّال ٩: ٢٠ الحديث ٢٤٧٢٧، مجمع الزوائد ١٠: ٢٨٠- ٢٨١. في الجميع بتفاوت.
[٢] البقرة [٢] : ٢٢٥.
[٣] ن: أو.
[٤] م و ن: كان.
[٥] المغني ٢: ١٦٩، الشرح الكبير بهامش المغني ٢: ٢٢٠.
[٦] المغني ٢: ١٦٩، الشرح الكبير بهامش المغني ٢: ٢٢٠.
[٧] الهداية للمرغينانيّ ١: ٨٥.
[٨] الامّ ٢: ٢٠٣، المغني ٢: ١٦٩، الشرح الكبير بهامش المغني ٢: ٢٢٠، فتح العزيز بهامش المجموع ٤: ٥٨٩.
[٩] المبسوط للسرخسيّ ٢: ٢٨، الهداية للمرغينانيّ ١: ٨٥، المغني ٢: ١٦٩، الشرح الكبير بهامش المغني ٢:
٢٢٠، المجموع ٤: ٥٥٥.
[١٠] كذا نسب إليه، و الموجود في المبسوط للسرخسيّ ٢: ٢٩ و عمدة القارئ ٦: ٢٣٠ و شرح فتح القدير ٢:
٣٧ خلاف ذلك.