منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ٩٣
و غيرها فكان لها حكم باقي الآيات.
احتجّ المخالف بأنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله قرأ الفاتحة و لم يقرأ بسم اللّه الرّحمن الرّحيم [١]. روته عائشة [٢]. فدلّ على عدم الجهر فيها.
و الجواب: لعلّها لم تسمعه لبعدها عنه، و قد ثبت أنّه عليه السّلام قرأها.
لا يقال: قد روى الشّيخ في الصّحيح، عن عبيد اللّه بن عليّ الحلبيّ و محمّد بن عليّ الحلبيّ، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام أنّهما سألاه عمّن يقرأ بسم اللّه الرّحمن الرّحيم حين يريد يقرأ فاتحة الكتاب؟ قال: «نعم، إن شاء سرّا، و إن شاء جهرا» [٣].
لأنّا نحمل هذه الرّواية على الصّلاة الإخفاتيّة، جمعا بين الأدلّة.
التّاسع: قال أكثر علمائنا يستحبّ الجهر بها في موضع الإخفات
[٤] قال علم الهدى:
و من أصحابنا من يرى الجهر بها في كلّ صلاة للإمام، أمّا المنفرد فيجهر بها في صلاة الجهر، و يخفت بها في الإخفات [٥]. و قال ابن إدريس: إنّما يستحبّ الجهر بها في أوّلتي الظّهر و العصر دون أواخرهما، و ثالثة المغرب و اخرى العشاء [٦] [٧].
لنا: ما تقدّم من حديث صفوان [٨].
و ما رواه الشّيخ، عن أبي حمزة الثماليّ قال: قال عليّ بن الحسين عليهما السّلام: «يا
[١] المغني ١: ٥٥٧، الشّرح الكبير بهامش المغني ١: ٥٥٣.
[٢] سنن أبي داود ١: ٢٠٨ الحديث ٧٨٣، سنن البيهقيّ ٢: ٥١، التفسير الكبير ١: ٢٠١.
[٣] التّهذيب ٢: ٦٨ الحديث ٢٤٩، الاستبصار ١: ٣١٢ الحديث ١١٦١، الوسائل ٤: ٧٤٨ الباب ١٢ من أبواب القراءة الحديث ٢.
[٤] منهم: الشّيخ الطّوسيّ في الخلاف ١: ١١٣ مسألة- ٨٣، و القاضي ابن البرّاج في المهذّب ١: ٩٢، و أبو الصّلاح الحلبيّ في الكافي في الفقه: ١١٧، و المحقق الحلّيّ في الشرائع ١: ٨٢.
[٥] نقله عنه في المعتبر ٢: ١٨٠.
[٦] كذا في النّسخ، و الأنسب: اخريي العشاء.
[٧] السّرائر: ٤٥.
[٨] تقدّم في ص ٩٢.