منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ٨٨
و هو وفاق؛ لأنّ الجهر هو الإعلان و الإظهار و هو يتحقّق بسماع الغير القريب فيكتفى [١] به، و الإخفات السّرّ، و إنّما حدّدناه بما قلناه، لأنّ ما دونه لا يسمّى كلاما و لا قرآنا و ما زاد عليه يسمّى جهرا.
و يؤيّده: ما رواه الشّيخ في الحسن، عن زرارة عن الباقر عليه السّلام قال:
«لا يكتب من القراءة و الدّعاء إلّا ما أسمع نفسه» [٢].
و في الصّحيح، عن الحلبيّ قال: سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام هل يقرأ الرّجل في صلاته و ثوبه على فيه؟ فقال: «لا بأس بذلك إذا أسمع أُذنيه الهمهمة» [٣].
و عن سماعة، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال: سألته عن قوله تعالى (وَ لٰا تَجْهَرْ بِصَلٰاتِكَ وَ لٰا تُخٰافِتْ بِهٰا) [٤] قال: «المخافتة دون سمعك، و الجهر أن ترفع صوتك شديدا» [٥].
و قد خرج [٦] بهذا الجواب بيان فساد من استدلّ بهذه الآية على التّخيير بين الجهر و الإخفات، لأنّ ظاهرها غير مراد قطعا، إذ نفي الجهر و الإخفات مع القراءة غير ممكن، فلا بدّ من صرفها إلى ما قاله عليه السّلام.
لا يقال: قد روى الشّيخ في الصّحيح، عن عليّ بن جعفر، عن أخيه موسى عليه السّلام قال: سألته عن الرّجل يصلح له أن يقرأ في صلاته و يحرّك لسانه بالقراءة في لهواته من غير أن يسمع نفسه؟ قال: «لا بأس أن لا يحرّك لسانه يتوهّم توهّما» [٧]. لأنّ الشّيخ
[١] ن و م: فيكفي.
[٢] التّهذيب ٢: ٩٧ الحديث ٣٦٣، الاستبصار ١: ٣٢٠ الحديث ١١٩٤، الوسائل ٤: ٧٧٣ الباب ٣٣ من أبواب القراءة الحديث ١.
[٣] التّهذيب ٢: ٩٧ الحديث ٣٦٤، الاستبصار ١: ٣٢٠ الحديث ١١٩٥، الوسائل ٤: ٧٧٤ الباب ٣٣ من أبواب القراءة الحديث ٤.
[٤] الإسراء [١٧] : ١١٠.
[٥] التّهذيب ٢: ٢٩٠ الحديث ١١٦٤، الوسائل ٤: ٧٧٣ الباب ٣٣ من أبواب القراءة الحديث ٢.
[٦] ح و ق: صرّح.
[٧] التّهذيب ٢: ٩٧ الحديث ٣٦٥، الاستبصار ١: ٣٢١ الحديث ١١٩٦، الوسائل ٤: ٧٧٤ الباب ٣٣ من أبواب القراءة الحديث ٥.