منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ٨٦
و قال علم الهدى في المصباح: هو من وكيد السّنن حتّى روي أنّ من تركها عامدا أعاده [١]. و قال ابن الجنيد: هو مستحبّ [٢]، و هو مذهب الجمهور كافّة.
لنا: ما رواه الجمهور، عن النّبيّ صلّى اللّه عليه و آله أنّه كان يجهر فيما قلناه و يسرّ فيما عداه [٣].
و قال صلّى اللّه عليه و آله: «صلّوا كما رأيتموني أُصلّي» [٤]. و لأنّه مستحبّ عندهم فنقول: إنّه عليه السّلام لمّا بيّن الصّلاة إن كان قد فعل ما فصّلناه وجب اتّباعه [٥]؛ لأنّه بيان للواجب، و إن كان قد خالف وجب اتّباعه، و لم يقل به أحد. و لأنّه يلزم منه عدول النّبيّ صلّى اللّه عليه و آله من المسنون إلى المكروه و هو قبيح.
و من طريق الخاصّة: ما رواه الشّيخ في الصّحيح، عن زرارة، عن أبي جعفر عليه السّلام قال: قلت له: رجل جهر بالقراءة فيما لا ينبغي أن يجهر فيه و أخفى فيما لا ينبغي الإخفاء فيه، فقال: «أيّ ذلك فعل متعمّدا [٦] فقد نقض [٧] صلاته و عليه الإعادة، و إن فعل ذلك ناسيا أو ساهيا أو لا يدري فلا شيء عليه و قد تمّت صلاته» [٨].
و روى ابن بابويه في كتابه، عن محمّد بن حمران [٩]، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام،
[١] نقله عنه في المعتبر ٢: ١٧٦.
[٢] نقله عنه في المعتبر ٢: ١٧٦.
[٣] صحيح البخاريّ ١: ١٩٣- ١٩٧، سنن أبي داود ١: ٢١٣- ٢١٦، سنن البيهقيّ ٢: ١٩٤- ١٩٥.
[٤] صحيح البخاريّ ١: ١٦٢، سنن الدّارميّ ١: ٢٨٦، مسند أحمد ٥: ٥٣.
[٥] غ: إيقاعه.
[٦] غ، م، ن و ق: إن فعل ذلك متعمّدا.
[٧] ق: نقص.
[٨] التّهذيب ٢: ١٦٢ الحديث ٦٣٥، الاستبصار ١: ٣١٣ الحديث ١١٦٣، الوسائل ٤: ٧٦٦ الباب ٢٦ من أبواب القراءة الحديث ١.
[٩] في النّسخ: محمّد بن حمران، و في الفقيه: محمّد بن عمران، و كلاهما وقع في طريق الصّدوق رحمة اللّه عليه، فلا بدّ للتعرّض لكلّ منهما: أمّا الأوّل: فهو محمّد بن حمران النهديّ أبو جعفر البزّاز، عدّه الشّيخ في رجاله من أصحاب الصّادق عليه السّلام و قال النّجاشيّ: ثقة كوفيّ الأصل نزل جرجرايا. و ذكره المصنّف في القسم الأوّل من الخلاصة.
و نقل المحقّق المامقانيّ عن الأردبيليّ القول باتّحاده مع محمّد بن حمران بن أعين، و ردّه بأنّ ذاك مولى بني شيبان دون هذا و هذا نهديّ فالحقّ أنّ البناء على اتّحادهما اشتباه و الصّواب التعدّد. و قال السيّد الخوئيّ: إنّ محمّد بن حمران الّذي في طريق الصّدوق هو النّهديّ لعدم وجود رواية واحدة عن ابن أعين في الفقيه.
أمّا الثّاني: فهو محمّد بن عمران العجليّ، عدّه الشّيخ في رجاله من أصحاب الصّادق عليه السّلام و قال المحقّق المامقانيّ: ظاهره كونه إماميّا إلّا أنّ حاله مجهول.
رجال الطّوسيّ: ٢٨٥، ٣٢٢، رجال النّجاشيّ: ٣٥٩، رجال العلّامة: ١٥٨، تنقيح المقال ٣: ١١٠، ١٦٦، معجم رجال الحديث ١٦: ٤٩.