منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ٨٤
على المنع [١]. و قال ابن الجنيد منّا: لو قرأ سورة من العزائم في النّافلة سجد، و إن كان في فريضة أومأ، فإذا فرغ قرأها و سجد [٢]. و هذا يدلّ على التّسويغ. و أطبق الجمهور على الجواز.
لنا: أنّه لو جاز ذلك لزم أحد محذورين [٣] إمّا زيادة السّجود في الصّلاة و هو مبطل لها، و إمّا ترك السّجود مع توجّه الأمر به و كلاهما منفيّان.
و يؤيّده: ما رواه الشّيخ، عن زرارة، عن أحدهما عليهما السّلام قال: «لا تقرأ في المكتوبة بشيء من العزائم، فإنّ السّجود زيادة في المكتوبة» [٤].
و ما رواه، عن عثمان بن عيسى، عن سماعة قال: من قرأ: اقرأ باسم ربّك، فإذا ختمها فليسجد، فإذا قام فليقرأ فاتحة الكتاب و ليركع، قال: و إن ابتليت بها مع إمام لا يسجد فيجزئك الإيماء و الرّكوع و لا تقرأ في الفريضة و اقرأ في التّطوّع [٥]. و الحديثان و إن كانا لا يخلوان من ضعف.
أمّا الأوّل: فلأنّ في طريقها ابن بكير و هو فطحيّ، و القاسم بن عروة [٦] و لا
[١] منهم: السيّد المرتضى في الانتصار: ٤٣، و الجمل: ٦٠، و الشّيخ الطّوسيّ في النّهاية: ٧٧، و ابن إدريس في السّرائر: ٤٥، و المحقّق الحلّيّ في الشّرائع ١: ٨٢.
[٢] نقله عنه في المعتبر ٢: ١٧٥.
[٣] ح و ق: المحظورين.
[٤] التّهذيب ٢: ٩٦ الحديث ٣٦١، الوسائل ٤: ٧٧٩ الباب ٤٠ من أبواب القراءة الحديث ١.
[٥] التّهذيب ٢: ٢٩٢ الحديث ١١٧٤، الاستبصار ١: ٣٢٠ الحديث ١١٩٢، الوسائل ٤: ٧٧٧ الباب ٣٧ من أبواب القراءة الحديث ٢.
[٦] القاسم بن عروة أبو محمّد، مولى أبي أيّوب الخوزيّ بغداديّ و بها مات، و روى عن أبي عبد اللّه عليه السّلام، قاله النّجاشيّ، و عدّه الشّيخ في رجاله من أصحاب الصّادق عليه السّلام، و قال في الفهرست: له كتاب. قال المامقانيّ:
اختلفت الآراء فيه، فمنهم من ضعّفه كما ظهر من المصنّف حيث إنّه لم يذكره في الخلاصة، و قال هنا و في مواضع من المختلف: لم يحضرني الآن حاله. و منهم من حسّنه، إلى أن قال: و الإنصاف أنّ عدّ حديث الرّجل في الصّحيح و عدّه في الضّعيف في طرفي الإفراط و التّفريط، و القول الفصل، هو عدّ حديثه من الحسن.
رجال الطّوسيّ: ٢٧٦، الفهرست: ١٢٧، رجال النّجاشيّ: ٣١٤، تنقيح المقال ٢: ٢١ باب القاف.