منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ٧٤
ليس فيها الجهر كالأوّلتين.
احتجّ الشّافعيّ [١] بما رواه أبو قتادة أنّ النّبيّ صلّى اللّه عليه و آله كان يقرأ في أُوليي الظهر بأُمّ الكتاب و سورتين، و يقرأ في الأُخريين بأُمّ الكتاب [٢].
و الجواب: لا منافاة بين فعل النّبيّ صلّى اللّه عليه و آله و ما اخترناه، لأنّ التّخيير لا يقتضي سقوط القراءة؛ لأنّ للمصلّي أن يقرأ و أن يسبّح أيّهما شاء فعل.
و طعن الحنابلة في حديث عليّ بأنّ رواية الحارث الأعور [٣] و قد قال الشّعبي إنّه كان كذّابا [٤]، باطل، لأنّ المشهور من حال الحارث الصّلاح و ملازمته لعليّ عليه السّلام، أمّا الشّعبي فالمعلوم منه الانحراف عنه عليه السّلام و ملازمته لبني أُميّة و متابعته لهم حتّى عدّ في شيعتهم [٥].
و أيضا: فقد تواتر النّقل عن أهل البيت عليهم السّلام بما ذكرناه [٦] فلا عبرة بمخالفته [٧]، و لأنّهما محلّ التّخفيف و لهذا [٨] سقطا أصلا في بعض الفرائض كالصّبح و في السّفر و سقطت السّورة فيهما فكان التّخيير مناسبا [٩].
[١] المجموع ٣: ٣٦٢.
[٢] سنن أبي داود ١: ٢١٢ الحديث ٧٩٩، سنن النّسائيّ ٢: ١٦٥، سنن الدّارميّ ١: ٢٩٦.
[٣] الحارث بن عبد اللّه الأعور الهمدانيّ، عنونه الكشّيّ بعنوان: الحارث الأعور، و قال: كان جليلا فقيها، و هو من الأولياء في أصحاب أمير المؤمنين عليه السّلام و قال المحقّق المامقانيّ: أنّ الأعور صفة له لا لأبيه، روى عن عليّ عليه السّلام و ابن مسعود، و عنه عمرو بن مرّة و أبو إسحاق.
رجال الكشّيّ: ٨٨، تنقيح المقال ١: ٢٤٢، تهذيب التّهذيب ٢: ١٤٥، ميزان الاعتدال ١: ٤٣٥.
[٤] المغني ١: ٥٦١.
[٥] تنقيح المقال ٢: ١١٥: الكنى و الألقاب ٢: ٣٣٢.
[٦] الوسائل ٤: ٧٨١ الباب ٤٢ من أبواب القراءة.
[٧] م و ن: بمخالفيه.
[٨] غ: فلهذا.
[٩] ح و ق: مناسبها.