منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ٥٤
مسألة: فإذا فرغ من الحمد في كلّ ثنائيّة، و في أوّلتي [١] كلّ ثلاثيّة و رباعيّة من الفرائض قرأ سورة أُخرى تامّة وجوبا حال الاختيار.
ذهب إليه أكثر علمائنا [٢]. و قال في النّهاية: لا تجب السّورة الأُخرى [٣]. و به قال الشّافعيّ [٤] و غيره من الجمهور [٥].
قال الشّيخ في الخلاف و المبسوط: الظّاهر من روايات أصحابنا و مذهبهم أنّ قراءة سورة أُخرى مع الحمد واجب في الفرائض، و لا يجزئ الاقتصار على أقلّ منها [٦]. و به قال بعض أصحاب الشّافعيّ [٧] إلّا أنّه جوّز بدل ذلك ما يكون قدر آيها من القرآن.
لنا: ما رواه الجمهور، عن أبي قتادة أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله كان يقرأ في الرّكعتين الأوّلتين من الظّهر بفاتحة الكتاب و سورتين يطوّل في الاولى و يقصّر في الثّانية و كذا في العصر و الصّبح يطوّل في الاولى من كلّ منهما و يقصّر في الثّانية [٨].
و أمر معاذا فقال: «اقرأ بالشّمس و ضحاها، و سبّح اسم ربّك الأعلى، و اللّيل إذا يغشى» [٩].
و قد تواتر النّقل عنه صلّى اللّه عليه و آله أنّه صلّى بالسّورة بعد الحمد و داوم عليها [١٠]، و ذلك يدلّ على الوجوب. و أيضا قوله عليه السّلام: «صلّوا كما رأيتموني
[١] ح و ق: أوّلي.
[٢] منهم: الشّيخ المفيد في المقنعة: ١٦، و الشّيخ الطّوسيّ في الخلاف ١: ١١٤ مسألة- ٨٦، و ابن إدريس في السّرائر: ٤٥.
[٣] النّهاية: ٧٥.
[٤] الامّ ١: ١٠٩، المجموع ٣: ٣٨٨.
[٥] المجموع ٣: ٣٨٨- ٣٨٩.
[٦] الخلاف ١: ١١٤ مسألة- ٨٦، المبسوط ١: ١٠٧.
[٧] المجموع ٣: ٣٨٨.
[٨] صحيح البخاريّ ١: ١٩٣، سنن أبي داود ١: ٢١٢ الحديث ٧٩٨، ٧٩٩، سنن النّسائيّ ٢: ١٦٥.
[٩] سنن النّسائيّ ٢: ١٧٢- ١٧٣.
[١٠] صحيح البخاريّ ١: ١٩٣- ١٩٥، سنن أبي داود ١: ٢١١- ٢١٥، سنن التّرمذيّ ٢: ١٠٨- ١١٤، سنن النّسائيّ ٢: ١٦٥- ١٧٣.