منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ٤٨
احتجّ المخالف [١] بقوله عليه السّلام للأعرابيّ: «ثمَّ اقرأ ما تيسّر معك من القرآن» [٢]. و بقوله تعالى (فَاقْرَؤُا مٰا تَيَسَّرَ مِنْهُ) [٣]. و لأنّ الفاتحة مساوية لآيات القرآن في الأحكام فكذا في الصّلاة.
و الجواب عن الأوّل: أنّ الشّافعيّ رواه بإسناده، عن رفاعة بن رافع أنّ النّبيّ صلّى اللّه عليه و آله قال للأعرابيّ: «ثمَّ اقرأ بأُمّ القرآن و ما شاء اللّه أن تقرأ» [٤]. ثمَّ نحمله على الفاتحة و ما تيسَّر معها ممّا زاد عليها. و يحتمل أنّه لم يكن يحسن الفاتحة.
و كذا الجواب عن الآية: فإنّه يحتمل أنّه أراد الفاتحة و ما تيسّر معها، و يحتمل أنّها نزلت قبل الفاتحة؛ لأنّها مكّيّة. و قولهم: الفاتحة مساوية لغيرها ممنوع في كلّ شيء، و لهذا أجمعنا على أنّ من تركها مسيء [٥] بخلاف غيرها.
مسألة: «بسم اللّه الرّحمن الرّحيم» آية من أوّل الحمد و من كلّ سورة إلّا براءة
و هي بعض آية في سورة النّمل تجب قراءتها في الصّلاة مبتدئا بها في أوّل الفاتحة. و هو مذهب فقهاء أهل البيت عليهم السّلام. و قال الشّافعيّ: إنّها آية من أوّل الحمد بلا خلاف [٦]. و في كونها آية من كلّ سورة قولان: أحدهما: أنّها آية من كلّ أوّل سورة.
و الآخر: أنّها بعض من أوّل كلّ سورة و يتمّ بما بعدها آية [٧]. و قال أحمد [٨]،
[١] المغني ١: ٥٥٥.
[٢] صحيح البخاريّ ١: ١٩٣، سنن ابن ماجه ١: ٣٣٦ الحديث ١٠٦٠.
[٣] المزّمّل [٧٣] : ٢٠.
[٤] مسند الشافعيّ: ٣٤.
[٥] كذا أكثر النسخ، و في ح: «شيء» و هي بعينها في نسخة: ق، إلّا أنّها بلا نُقط، و يحتمل قويّا أن تكون «ثنّى» و هو الأولى.
[٦] الامّ ١: ١٠٧، المجموع ٣: ٣٣٣، المحلّي ٣: ٢٥٢، المبسوط للسرخسيّ ١: ١٥، بداية المجتهد ١: ١٢٤، عمدة القارئ ٥: ٢٩١، أحكام القرآن للجصّاص ١: ٨، تفسير القرطبيّ ١: ٩٣، أحكام القرآن لابن العربيّ ١: ٢.
[٧] المجموع ٣: ٣٣٣، تفسير القرطبيّ ١: ٩٣.
[٨] المغني ١: ٥٥٧، المجموع ٣: ٣٣٤، بداية المجتهد ١: ١٢٤، الإنصاف ٢: ٢٨، التّفسير الكبير ١: ٢٠٣، تفسير القرطبيّ ١: ٩٦.