منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ٤٧١
و عن أوس بن أوس [١] قال: «قال النّبيّ صلّى اللّه عليه و آله: أفضل أيّامكم يوم الجمعة، فيه خلق آدم و فيه قبض، و فيه النّفخة، و فيه الصّعقة، فأكثروا عليّ من الصّلاة فيه؛ فإنّ صلاتكم معروضة عليّ» قالوا: يا رسول اللّه كيف يعرض سلامنا عليك و قد أرِمتَ أي بليت؟ قال: «إنّ اللّه عزّ و جلّ حرّم على الأرض أجساد الأنبياء» [٢].
و من طريق الخاصّة: ما رواه الشّيخ، عن عمر بن يزيد قال: قال لي أبو عبد اللّه عليه السّلام: «يا عمر إنّه إذا كان ليلة الجمعة نزل من السّماء ملائكة بعدد الذرّ، في أيديهم أقلام الذّهب و قراطيس الفضّة، لا يكتبون إلى ليلة السّبت إلّا الصّلاة على محمّد و آل محمّد فأكثر منها» [٣] و قال: «يا عمر إنّ من السنّة أن تصلّي على محمّد و على أهل بيته في كلّ جمعة ألف مرّة و في سائر الأيّام مائة مرّة» [٤].
و يستحبّ قراءة سورة الكهف، لما رواه الجمهور، عن عليّ عليه السّلام قال: قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله: «من قرأ الكهف يوم الجمعة فهو معصوم إلى ثمانية أيّام من كلّ فتنة، فإن خرج الدجّال [٥] عصم
[١] أوس بن أوس الصحابيّ الثقفيّ، سكن دمشق و مات بها. روى عن النّبيّ صلّى اللّه عليه و آله، و روى عنه أبو الأشعث الصنعانيّ، و عبادة بن نُسَيّ. و نقل عن ابن معين اتّحاده مع أوس بن أبي أوس الذي مرّت ترجمته في ج ٢: ٦٤. و قيل: أنّ ابن معين أخطأ في ذلك، لأنّ أوس بن أبي أوس هو أوس بن حذيفة و اللّه العالم.
أُسد الغابة ١: ١٣٩، تهذيب التهذيب ١: ٣٨١.
[٢] سنن ابن ماجه ١: ٥٢٤ الحديث ١٦٣٦، سنن أبي داود ١: ٢٧٥، الحديث ١٠٤٧، سنن النسائيّ ٣: ٩١، سنن الدارميّ ١: ٣٦٩.
[٣] ن و م: فيها.
[٤] التّهذيب ٣: ٤ الحديث ٩، الوسائل ٥: ٧٢ الباب ٤٣ من أبواب صلاة الجمعة الحديث ٥.
[٥] قد تكرّر ذكر الدَجّال في الحديث، و هو الكذّاب الذي يظهر في آخر الزمان يدّعي الأُلوهيّة. سمّي بذلك لكذبه؛ لأنّه يدجّل الحقّ بالباطل، و قيل: لأنّه يغطّي الأرض بكثرة جموعه، و قيل: لأنّه يغطّي على الناس بكفره، و قيل:
لأنّه يدّعي الربوبيّة، و كلّ هذه المعاني متقاربة. و يظهر من الحديث الذي رواه الأصبغ عن أمير المؤمنين عليه السّلام أنّ اسمه صائد بن الصيد، و في أحاديث العامّة ذكر له علامات، مثل أنّه أعور مكتوب بين عينيه أنّه كافر.
لسان العرب ١١: ٢٣٦، سفينة البحار ١: ٤٣٩ مادة: دَجَلَ، كمال الدين و تمام النعمة: ٥٢٦، صحيح البخاريّ ٩: ٧٤، سنن الترمذيّ ٤: ٥١٤، عمدة القارئ ٢٤: ٢١٦.