منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ٤٥٥
الظّهر؛ لتوقّف الجمعة على شروط فاتته في قضائها، فتعيّن المصير إلى الظّهر، و هذا حال البدل. و قول النّبيّ صلّى اللّه عليه و آله في حديث جابر: «من كان يؤمن باللّه و اليوم الآخر فعليه الجمعة يوم الجمعة» [١]. دالّ على ما ذكرناه.
فروع:
الأوّل: كما أنّ الجمعة ليست بدلا في حقّ من وجبت عليه فكذا الظّهر ليست بدلا في حقّ من لم تجب عليه
فيجوز فعلها له و إن تمكّن من الحضور، إلّا أنّه مع الحضور تجب الجمعة عليه و قد تقدّم.
الثّاني: لو صلّى الظهر من وجبت عليه الجمعة و شكّ هل صلّى قبل صلاة الإمام أو بعدها وجبت عليه الإعادة
لأنّ الأصل بقاء الصّلاة في الذّمّة إلى أن يثبت [٢] يقين البراءة. و لأنّه صلّى مع الشكّ في الشّرط فلا يصحّ، كالشكّ في الطّهارة.
الثّالث: هل يشترط في صحّة ظهره فعلها بعد فراغ الإمام من الجمعة، أو [٣] فعلها في وقت يعلم أنّه لو سعى فاتته الجمعة؟
عندي فيه توقّف، فعلى الأوّل، لو صلّى في بيته قبل صلاة الإمام أو معها و بين داره و الجامع ما يعلم معه الفوات لو سعى بطلت، لا الثّاني، و الأوّل أقرب؛ لأنّه صلّى في غير وقت الفريضة، إذ ذلك الوقت في حقّه وقت الجمعة، و بتفريطه لا يخرج عن أن يكون وقتا لها.
الرّابع: من لا يجب عليه الجمعة كالمسافر و المرأة و العبد و غيرهم من المعذورين يجوز له فعل الظّهر قبل صلاة الإمام
و هو [٤] قول علمائنا أجمع، و أكثر الجمهور [٥]، خلافا
[١] سنن الدار قطنيّ ٢: ٣ الحديث ١.
[٢] م و ن: ثبت.
[٣] م، ن و ح: لو.
[٤] ح: و عليه.
[٥] المغني ٢: ١٩٨، الشرح الكبير بهامش المغني ٢: ١٥٩، المجموع ٤: ٤٩٣.