منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ٤٣٥
و ما رواه الجمهور في قوله عليه السّلام للّذي يتخطّى رقاب النّاس: «اجلس فقد آذيت و آنيت» [١].
و ما رواه ابن عمر أنّ النّبيّ صلّى اللّه عليه و آله قال: «إذا خطب الإمام فلا صلاة و لا كلام» [٢].
و من طريق الخاصّة: ما رواه الشّيخ، عن محمّد بن مسلم قال: سألته عن الجمعة؟
إلى قوله: «فيصعد المنبر فيخطب و لا يصلّي النّاس ما دام الإمام على المنبر» [٣]. و لأنّ ذلك مانع من السّماع المطلوب فكره.
احتجّ المخالف [٤] بما رواه جابر قال: جاء رجل و النّبيّ صلّى اللّه عليه و آله يخطب النّاس فقال: «صلّيت يا فلان؟» قال: لا، قال: «قم فاركع» [٥].
و الجواب: أنّه معارض بما ذكرناه من الحديث. و بما رواه ثعلبة بن أبي مالك [٦] أنّهم كانوا في زمن عمر يوم الجمعة يصلّون حتّى يخرج عمر فإذا خرج و جلس على المنبر و أخذ المؤذّنون جلسوا يتحدّثون حتّى إذا سكت المؤذّن و قام عمر سكتوا فلم يتكلّم أحد [٧].
و ذلك يدلّ على اشتهار هذا الأمر بينهم.
[١] سنن ابن ماجه ١: ٣٥٤ الحديث ١١١٥، سنن أبي داود ١: ٢٩٢ الحديث ١١١٨، سنن النسائيّ ٣: ١٠٣.
بتفاوت في الأخيرين.
[٢] مجمع الزوائد ٢: ١٨٤، سبل السلام ٢: ٥١.
[٣] التّهذيب ٣: ٢٤١ الحديث ٦٤٨، الوسائل ٥: ١٥ الباب ٦ من أبواب كيفيّة صلاة الجمعة الحديث ٧.
[٤] المغني ٢: ١٦٥، الشرح الكبير بهامش المغني ٢: ٢١٤.
[٥] صحيح البخاريّ ٢: ١٥، صحيح مسلم ٢: ٥٩٦ الحديث ٨٧٥، سنن أبي داود ١: ٢٩١ الحديث ١١١٥، سنن الترمذيّ ٢: ٣٨٤ الحديث ٥١٠، سنن النسائيّ ٣: ١٠٣.
[٦] ثعلبة بن أبي مالك القرظيّ يكنّى أبا يحيى. روى عن النّبيّ صلّى اللّه عليه و آله، و عمر، و عثمان، و جابر، و حارثة بن النعمان. و روى عنه ابناه أبو مالك و منظور، و الزهريّ، و المسور بن رفاعة. أُسد الغابة ١:
٢٤٥، تهذيب التهذيب ٢: ٢٥.
[٧] المدوّنة الكبرى ١: ١٤٨، المغني ٢: ١٦٥، الكافي لابن قدامة ١: ٣٠٠- ٣٠١، الشرح الكبير بهامش المغني ٢:
٢١٥، عمدة القارئ ٦: ٢٣٤. في بعضها بتفاوت يسير.