منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ٤٣٣
و أحمد [١]؛ لأنّه فعل يشتغل به، و ليس بجيّد. و نقل ابن الصّبّاغ عن الأوزاعيّ أنّه يبطل الجمعة [٢]، و ذلك خلاف الإجماع.
الحادي عشر: و لا يكره الصّدقة على السّؤال
خلافا لأحمد، فإنّه قال: حصبه أعجب إليّ؛ لأنّ ابن عمر رأى سائلا يسأل و الإمام يخطب يوم الجمعة فحصبه [٣].
لنا: العموم الدّالّ على فعل الصّدقة، و لأنّ كراهية السّؤال لا يوجب كراهية الإعطاء، على أنّا نمنع كراهية السّؤال؛ لأنّه كلام في محلّ الحاجة و فعل ابن عمر ليس حجّة.
الثّاني عشر: و لا يكره فعل الحبوة
و هو قول كلّ من يحفظ عنه العلم، و نقل عن عبادة [٤] كراهية ذلك [٥].
لنا: أنّه غير مانع من الاستماع و فيه غرض مطلوب فكان سائغا بالأصل السّالم، و بما رواه الجمهور عن يعلي بن شدّاد [٦]، قال: شهدت مع معاوية بيت المقدس فجمّع بنا فنظرت فإذا جُلُّ مَن في المسجد أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله فرأيتهم مُحتبين و الإمام يخطب [٧].
احتجّ عبادة بما رواه سهل بن معاذ أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله نهى عن الحبوة
[١] المغني ٢: ١٧٠، الشرح الكبير بهامش المغني ٢: ٢٢١، المجموع ٤: ٥٢٩.
[٢] المجموع ٤: ٥٢٩.
[٣] المغني ٢: ١٧٠، الشرح الكبير بهامش المغني ٢: ٢٢١.
[٤] عبادة بن نُسَيّ الكنديّ، أبو عمرو الشاميّ الاردُنيّ، قاضي طبريّة. روى عن أوس بن أوس الثقفيّ، و شدّاد بن أوس، و الأسود بن ثعلبة. و روى عنه برد بن سنان، و المغيرة بن زياد الموصليّ، و عبد الرحمن بن زياد بن أنعم. مات سنة ١١٨ ه.
تهذيب التهذيب ٥: ١١٣، العبر ١: ١١٤.
[٥] سنن أبي داود ١: ٢٩٠ الحديث ١١١١، المغني ٢: ١٧١، الشرح الكبير بهامش المغني ٢: ٢٢٢.
[٦] يعلى بن شدّاد بن أوس بن ثابت الأنصاريّ الخزرجيّ. روى عن أبيه، و عبادة بن الصامت، و معاوية. و روى عنه ابنه عبد الرحمن، و سليمان بن عبد اللّه بن الزبرقان.
تهذيب التهذيب ١١: ٤٠٢، ميزان الاعتدال ٤: ٤٥٧.
[٧] سنن أبي داود ١: ٢٩٠ الحديث ١١١١، المغني ٢: ١٧١، الشرح الكبير بهامش المغني ٢: ٢٢٢.