منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ٤٣١
و أبي حنيفة [١]، و أحمد [٢]. و حكى الشّافعيّ في القديم عن أبي حنيفة أنّه قال: إذا تكلّم حال الخطبة و صلّى أعادها [٣]، و هكذا حكى عنه السّاجي [٤]. و قال محمّد: لا يعيد [٥].
لنا: ما تقدّم من الأحاديث و الأصل دالّ على جوازه.
و احتجّوا بحديث أبي هريرة [٦].
و الجواب: ما تقدّم.
الرّابع: الإنصات مستحبّ للقريب و البعيد
عملا بالعموم، و للبعيد أن يذكر اللّه تعالى و يقرأ القرآن فيما بينه و بين نفسه، و يصلّي على النّبيّ صلّى اللّه عليه و آله كذلك؛ لأنّه غير مستمع لبعده فلم يتعلّق به النّهي، و هل الإنصات أفضل أم الذّكر؟ فيه نظر.
الخامس: لا ينهى المتكلّم بالكلام
لارتكابه ما نهي عنه، و لحديث أبي هريرة، بل ينبغي له الإشارة. و به قال زيد بن صوحان [٧]، و عبد الرحمن بن أبي ليلى، و الثّوريّ، و الأوزاعيّ، و أحمد، و ابن المنذر. و كره طاوس الإشارة [٨]، و ليس بجيّد؛ لأنّه قد أومأ النّاس إلى السّائل متى السّاعة؟ بالسّكوت بحضرة الرّسول صلّى اللّه عليه و آله، و لأنّ الإشارة لا تكره في الصّلاة ففي الخطبة أولى.
[١] بدائع الصنائع ١: ٢٦٤، المغني ٢: ١٦٥، بداية المجتهد ١: ١٦١، عمدة القارئ ٦: ٢٢٩.
[٢] المغني ٢: ١٦٥، الشرح الكبير بهامش المغني ٢: ٢١٥، بداية المجتهد ١: ١٦١، عمدة القارئ ٦: ٢٢٩.
[٣] لم نعثر عليه.
[٤] المؤتمن بن أحمد بن عليّ، أبو نصر، الرَبَعيّ الدير عاقوليّ المعروف بالساجي: عالم بالحديث، ثقة. كتب جامع الترمذيّ ستّ مرّات. مات ببغداد سنة ٥٠٧ ه.
تذكرة الحفّاظ ٤: ١٢٤٦، العبر ٢: ٣٩١، الأعلام للزركلي ٧: ٣١٨.
[٥] لم نعثر عليه.
[٦] المغني ٢: ١٦٦، المجموع ٤: ٥٢٥.
[٧] زيد بن صُوحان بن حجر العبديّ، من بني عبد القيس، من ربيعة: تابعيّ، من أصحاب عليّ عليه السّلام، و شهد وقائع الفتح فقطعت شماله يوم نهاوند. و لمّا كان يوم الجمل قاتل مع عليّ عليه السّلام، حتّى قتل.
العبر ١: ٢٧، الأعلام للزركلي ٣: ٥٩.
[٨] المغني ٢: ١٦٨، الشرح الكبير بهامش المغني ٢: ٢١٩.