منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ٤٢٨
لصاحبك: أنصت و الإمام يخطب فقد لغوت» [١]. و اللّغو الإثم.
و من طريق الخاصّة: ما رواه الشّيخ في الصّحيح، عن محمّد بن مسلم، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال: «إذا خطب الإمام يوم الجمعة فلا ينبغي لأحد أن يتكلّم حتّى يفرغ الإمام من خطبته، فإذا فرغ من خطبته تكلّم ما بينه و بين أن تقام الصّلاة فإن سمع القراءة أو لم يسمع أجزأه» [٢].
و عندي [٣] الكراهية، عملا بالأصل، و رواية محمّد بن مسلم لا تدلّ على التّحريم، بل أكثر ما يستعمل: لا ينبغي، في المستحبّ، و رواية أبي هريرة معارضة بما رواه أنس، قال: بينما رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله يخطب يوم الجمعة إذ قام إليه رجل فقال: يا رسول اللّه هلك الكراع [و] [٤] هلك الشّاة فادع اللّه أن يسقينا- و ذكر الحديث [إلى أن] [٥] قال-: ثمَّ دخل رجل من ذلك الباب في الجمعة المقبلة و رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله قائم يخطب فاستقبله قائما فقال: يا رسول اللّه هلكت الأموال و انقطعت السّبل فادع اللّه يرفعها عنّا [٦].
و روي أنّ رجلا قام إلى النّبيّ صلّى اللّه عليه و آله و هو يخطب فقال: يا رسول اللّه متى السّاعة؟ فأعرض عنه، و أومأ النّاس إليه بالسّكوت، فلم يقبل و أعاد، فلمّا كان في الثّالثة قال له النّبيّ صلّى اللّه عليه و آله: «و يحك ما ذا أعددت لها؟» قال: حبّ [٧] اللّه
[١] صحيح البخاريّ ٢: ١٦، صحيح مسلم ٢: ٥٨٣ الحديث ٨٥١، سنن ابن ماجه ١: ٣٥٢ الحديث ١١١٠، سنن أبي داود ١: ٢٩٠ الحديث ١١١٢، سنن الترمذيّ ٢: ٣٨٧ الحديث ٥١٢، سنن النسائيّ ٣: ١٠٤، الموطّأ ١:
١٠٣، سنن الدارميّ ١: ٣٦٤، سنن البيهقيّ ٣: ٢١٨.
[٢] التّهذيب ٣: ٢٠ الحديث ٧٣، الوسائل ٥: ٢٩ الباب ١٤ من أبواب صلاة الجمعة الحديث ١.
[٣] غ: و الأقرب عندي.
[٤] أثبتناها من المصدر.
[٥] أضفناها لاستقامة المعنى.
[٦] سنن البيهقيّ ٣: ٣٥٦ بتفاوت، المغني ٢: ١٦٦.
[٧] في النسخ: أُحبّ اللّه، و ما أثبتناه من المصدر.