منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ٤٢١
و قيل بالكراهية في الثّاني [١]؛ لأنّه يؤثر على نفسه في الدّين، و الأوّل أولى لشرعيّة تقديم أهل الفضل، و لقوله عليه السّلام: «لِيَلني منكم أهل الفضل و النّهي» [٢].
السّادس: لو آثر غيره بمكانه ففي اختصاص المخصوص [٣] به تردّد
أقربه الاختصاص؛ لأنّ الحقّ للآثر و قد خصّ به غيره، فكان قائما مقام نفسه، كما لو حجّر موضعا ثمَّ آثر به غيره. و قيل: لا يختصّ؛ لأنّه بالقيام عنه خرج استحقاقه فبقي على الأصل، كمن وسع لرجل في طريق فمرّ غيره [٤]. و لعلّ بينهما فرقا، من حيث أنّ الطريق جعل للمرور فيه، فمن انتقل من مكان فيها لم يبق له فيه حق، بخلاف المسجد الموضوع للإقامة.
السّابع: لو وجد عبده في مكان لم يكن له أن يقيمه
لعموم النّهي. و لأنّ هذا غير مال، بل هو حقّ دينيّ، فيستوي فيه السيّد و عبده كسائر الحقوق الدينيّة.
الثّامن: لو فرش له مفرش في مكان لم يكن مخصّصا و جاز لغيره رفعه و الجلوس فيه
ذكره الشّيخ [٥]؛ إذ لا حرمة له. و لأنّ السّبق بالأبدان لا بما يجلس عليه.
التّاسع: يستحبّ الدّنوّ من الإمام
و هو اتّفاق؛ لما رواه الجمهور، عن النّبيّ صلّى اللّه عليه و آله: «من غسّل و اغتسل، و بكّر و ابتكر، و مشى و لم يركب، و دنا من الإمام
[١] م و ن: أخطب.
[٢] المغني ٢: ٢٠٥، المجموع ٤: ٥٤٧.
[٣] صحيح مسلم ١: ٣٢٣ الحديث ٤٣٢، سنن البيهقيّ ٣: ٩٧، كنز العمّال ٧: ٦٢٦ الحديث ٢٠٥٩٢. و فيها:
«ليلني منكم أُولُو الأحلام و النّهى».
[٤] ن و م: الخصوص.
[٥] المغني ٢: ٢٠٥، الشرح الكبير بهامش المغني ٢: ٢١٢.
[٦] المبسوط ١: ١٤٦.