منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ٤٢٠
و به قال الشّافعيّ [١]. و قال الأوزاعيّ: يتخطّاهم إلى السّعة مطلقا [٢]. و قال قتادة:
يتخطّاهم إلى مصلّاه [٣]. و قال الحسن البصريّ: يتخطّى رقاب الّذين يجلسون على أبواب المسجد فإنّه لا حرمة لهم [٤]. أمّا لو تركوا الصّفوف الأُولى خالية جاز له أن يتخطّاهم؛ لأنّهم رغبوا عن الفضيلة فلا حرمة لهم يمنع التّخطّي [٥].
الثّاني: لا يكره للإمام التخطّي
لأنّه موضع حاجة، فكان حكمه حكم من لا يجد مكانا إلّا مع التخطّي.
الثّالث: لو جلس فبدت له حاجة فله الخروج و التخطّي له
بلا خلاف؛ لأنّه موضع ضرورة، و لأنّ النّبيّ صلّى اللّه عليه و آله صلّى بالمدينة العصر فسلّم ثمَّ قام مسرعا فتخطّى رقاب النّاس إلى حجر بعض نسائه [٦]. فلو عاد كان أحقّ بمكانه على قول [٧].
الرّابع: ليس له أن يقيم غيره و يجلس في موضعه
سواء كان معتادا بالجلوس فيه أو لم يكن؛ لأنّ العادة لا يوجب التّمليك و لا الأولويّة و قد حصل السبق المفيد لها فلا يعدل عنه، و لقوله تعالى سَوٰاءً الْعٰاكِفُ فِيهِ وَ الْبٰادِ [٨].
و لما روي عنه عليه السّلام أنّه قال: «من سبق إلى ما لم يسبق إليه مسلم فهو أحقّ به» [٩]. و هذا بلا خلاف.
[١] الامّ ١: ١٩٨، المغني ٢: ٢٠٤، الشرح الكبير بهامش المغني ٢: ٢١٠، المجموع ٤: ٥٤٦، مغني المحتاج ١: ٢٩٢.
[٢] المغني ٢: ٢٠٣، الشرح الكبير بهامش المغني ٢: ٢١٠، المجموع ٤: ٥٤٦- ٥٤٧، عمدة القارئ ٦: ٢٠٨.
[٣] المغني ٢: ٢٠٣، الشرح الكبير بهامش المغني ٢: ٢١٠، المجموع ٤: ٥٤٦- ٥٤٧، عمدة القارئ ٦: ٢٠٨.
[٤] المغني ٢: ٢٠٣، الشرح الكبير بهامش المغني ٢: ٢١٠.
[٥] ق و ح: المتخطّي.
[٦] صحيح البخاريّ ١: ٢١٥، سنن النسائيّ ٣: ٨٤، المغني ٢: ٢٠٤.
[٧] المغني ٢: ٢٠٤، الشرح الكبير بهامش المغني ٢: ٢١٣.
[٨] الحجّ [٢٢] : ٢٥.
[٩] سنن أبي داود ٣: ١٧٧ الحديث ٣٠٧١، سنن البيهقيّ ٦: ١٤٢، كنز العمّال ٣: ٨٩٣ الحديث ٩٠٦٢ و ص ٩١٢ الحديث ٩١٤٧، عوالي اللئالي ٣: ٤٨٠. في بعض المصادر: «فهو له» مكان: «فهو أحقّ به».