منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ٤١٦
أبو عبد اللّه عليه السّلام: «فضّل اللّه الجمعة على غيرها من الأيّام، و إنّ الجنان لتزخرف و تزيّن يوم الجمعة لمن أتاها، فإنّكم تتسابقون إلى الجنّة على قدر سبقكم إلى الجمعة، و إنّ أبواب السّماء لتفتح لصعود أعمال العباد» [١].
و عن جابر بن يزيد، عن أبي جعفر عليه السّلام قال: قلت له: قول اللّه عزّ و جلّ:
فَاسْعَوْا إِلىٰ ذِكْرِ اللّٰهِ [٢] قال: قال: «اعملوا و عجّلوا فإنّه يوم مضيّق على المسلمين فيه، و ثواب أعمال المسلمين على قدر ما ضيّق عليهم، و الحسنة و السيّئة تضاعف فيه» قال: و قال أبو جعفر عليه السّلام: «و اللّه لقد بلغني أنّ أصحاب النّبيّ صلّى اللّه عليه و آله كانوا يجهّزون للجمعة يوم الخميس؛ لأنّه يوم مضيّق على المسلمين» [٣].
و عن جابر قال: كان أبو جعفر عليه السّلام يبكّر إلى المسجد يوم الجمعة حين تكون الشّمس قِيد رمح [٤]، فإذا كان شهر رمضان يكون قبل ذلك، و كان يقول: «إنّ لِجُمع شهر رمضان على جُمع سائر الشّهور فضلا كفضل شهر رمضان على سائر الشّهور» [٥].
و لأنّه موطن [٦] عبادة فاستحبّ المضيّ إليه و المباكرة له. و لأنّ المضيّ إلى الجمعة طاعة فيستحبّ المسارعة إليها؛ لقوله تعالى وَ سٰارِعُوا [٧].
احتجّ مالك [٨] بقول النّبيّ صلّى اللّه عليه و آله: «من راح إلى الجمعة». [٩] و الرّواح
[١] التّهذيب ٣: ٣ الحديث ٦، الوسائل ٥: ٧٠ الباب ٤٢ من أبواب صلاة الجمعة الحديث ١.
[٢] الجمعة [٦٢] : ٩.
[٣] التّهذيب ٣: ٢٣٦ الحديث ٦٢٠، الوسائل ٥: ٤٦ الباب ٣١ من أبواب صلاة الجمعة الحديث ١.
[٤] م، غ، ق و متن ح: قدر رمح، كما في الكافي ٣: ٤٢٩ الحديث ٨.
[٥] التّهذيب ٣: ٢٤٤ الحديث ٦٦٠، الوسائل ٥: ٤٢ الباب ٢٧ من أبواب صلاة الجمعة الحديث ٢.
[٦] ح و ق: موطئ.
[٧] آل عمران [٣] : ١٣٣.
[٨] أحكام القرآن لابن العربيّ ٤: ١٨٠٧، بداية المجتهد ١: ١٦٥، المغني ٢: ١٤٧، تفسير القرطبيّ ١٨: ١٠٥.
[٩] الإحسان بترتيب صحيح ابن حبّان ٢: ٢٦٤، كنز العمّال ٧: ٧٥٨ الحديث ٢١٢٧٢.