منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ٤١
و من طريق الخاصّة: ما رواه الشّيخ في الحسن، عن الحلبيّ، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام: «ثمَّ تعوّذ من الشيطان، ثمَّ اقرأ فاتحة الكتاب» [١]. و لأنّ وسوسة الشّيطان إنّما تعرض عند اشتغال العبد بالطّاعات، فيستحبّ التعوّذ منه دفعا لمفسدته.
احتجّ مالك [٢] بما رواه أنس، عن النّبيّ صلّى اللّه عليه و آله أنّه كان يفتتح الصّلاة بالحمد للّه ربّ العالمين [٣].
و الجواب: المراد بالصّلاة هاهنا [٤] القراءة، كما روى أبو هريرة، أنّ اللّه تعالى قال:
«قسمت الصّلاة بيني و بين عبدي نصفين» [٥]. و فسّر ذلك بالفاتحة، و كلام ابن سيرين ضعيف.
فروع:
الأوّل: صورة التعوّذ أن يقول: أعوذ باللّه من الشّيطان الرّجيم
و هو قول أبي حنيفة [٦]، و الشّافعيّ [٧]، لأنّه لفظ القرآن المجيد. و لو قال: أعوذ باللّه السّميع العليم من الشّيطان الرّجيم، قال الشّيخ: كان جائزا [٨]، لقوله تعالى (فَاسْتَعِذْ بِاللّٰهِ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ) [٩].
[١] التّهذيب ٢: ٦٧ الحديث ٢٤٤، الوسائل ٤: ٧٢٣ الباب ٨ من أبواب تكبيرة الإحرام الحديث ١.
[٢] المغني ١: ٥٥٤، الشّرح الكبير بهامش المغني ١: ٥٥٢.
[٣] صحيح مسلم ١: ٢٩٩ الحديث ٣٩٩، سنن ابن ماجه ١: ٢٦٧ الحديث ٨١٣، سنن التّرمذيّ ٢: ١٥ الحديث ٢٤٦.
[٤] ح و ق: هنا.
[٥] صحيح مسلم ١: ٢٩٦ الحديث ٣٩٥، سنن ابن ماجه ٢: ١٢٤٣ الحديث ٣٧٨٤، سنن أبي داود ١: ٢١٦ الحديث ٨٢١، سنن التّرمذيّ ٥: ٢٠١ الحديث ٢٩٥٣، سنن النّسائيّ ٢: ١٣٥، موطّإ مالك ١: ٨٤ الحديث ٣٩، مسند أحمد ٢: ٢٤١، ٢٨٥، ٤٦٠.
[٦] المبسوط للسرخسيّ ١: ١٣، الهداية للمرغينانيّ ١: ٤٨، المغني ١: ٥٥٤.
[٧] الامّ ١: ١٠٧، المجموع ٣: ٣٢٥، مغني المحتاج ١: ١٥٦، السّراج الوهّاج: ٤٣، المغني ١: ٥٥٤.
[٨] المبسوط ١: ١٠٤.
[٩] فصّلت [٤١] : ٣٦.