منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ٤٠٣
و لأحمد روايتان [١].
لنا: أنّ النّبيّ صلّى اللّه عليه و آله خطب متطهّرا، لأنّه كان يصلّي عقيب الخطبة و قال: «صلّوا كما رأيتموني أُصلّي». و لأنّه فعله بيانا فكان واجبا، و لرواية عبد اللّه بن سنان أنّهما صلاة [٢]؛ و لأنّهما بدل فكان حكمهما حكم مبدلهما؛ و لأنّهما ذكر هو شرط في الصّلاة فاشترطت فيه الطّهارة كالتّكبير.
احتجّ المخالف بأنّ الأصل عدم الوجوب الى أن يظهر دليل [٣]؛ و لأنّه ذكر يتقدّم الصّلاة فلم يكن الطّهارة فيه شرطا كالأذان.
و الجواب عن الأوّل: ما ذكرنا من الأدلّة، و لأنّ أصله معارض بأنّ الأصل شغل الذمّة بعد الخطاب فلا يحصل البراءة باليقين إلّا مع الطّهارة فاشترطت.
و عن الثّاني: بالفرق؛ إذ الخطبتان بدل و شرط.
فروع:
الأوّل: لو أحدث في أثنائها فالّذي يقتضيه النّظر الاستخلاف
إذ الطّهارة شرط و قد فاتت فكان كما لو أحدث في أثناء الصّلاة. و لو أحدث بعد الفراغ منهما [٤] قبل الصّلاة، قال الشّيخ في المبسوط: يستخلف؛ إذ الأمر بالاستخلاف مطلق [٥]. و هو في معنى ما ذكرناه.
الثاني: لو ظنّ الطّهارة فخطب
ثمَّ تيقّن الحدث تطهّر و استأنف.
الثّالث: يشترط فيها طهارة الثّوب و البدن من الخبث
لما ذكرناه. و اعلم أنّ المسائل
[١] المغني ٢: ١٥٤، الكافي لابن قدامة ١: ٢٨٩، المجموع ٤: ٥١٥، الإنصاف ٢: ٣٩١، منار السبيل ١: ١٤٥، رحمة الأُمّة بهامش ميزان الكبرى ١: ٨٤.
[٢] التّهذيب ٣: ١٢ الحديث ٤٢، الوسائل ٥: ١٥ الباب ٦ من أبواب صلاة الجمعة الحديث ٤.
[٣] المغني ٢: ١٥٤، المجموع ٤: ٥١٥.
[٤] م و ن: منها.
[٥] المبسوط ١: ١٤٥.