منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ٣٩٢
قائما خطبتين [١].
و كذا في حديث جابر بن سمرة قال: إنّ النّبيّ صلّى اللّه عليه و آله كان يخطب قائما، ثمَّ يجلس، ثمَّ يقوم فيخطب قائما، فمن نبّأك أنّه كان يخطب جالسا فقد كذب، فقد و اللّه صلّيت معه أكثر من ألفي صلاة. رواه مسلم، و أبو داود، و النّسائيّ [٢].
و من طريق الخاصّة: ما رواه الشّيخ في الصّحيح، عن معاوية بن وهب قال: قال أبو عبد اللّه عليه السّلام: «إنّ أوّل من خطب و هو جالس معاوية و استأذن النّاس في ذلك من وجع كان بركبتيه، و كان يخطب خطبة و هو جالس، و خطبة و هو قائم ثمَّ يجلس بينهما، ثمَّ قال: الخطبة و هو قائم خطبتان يجلس بينهما جلسة لا يتكلّم فيها قدر ما يكون فصل ما بين الخطبتين [٣].
و لأنّهما بدل من الرّكعتين فاشترط [٤] فيهما القيام كمبدلهما، و لأنّ حكمهما حكم الصّلاة؛ لرواية عبد اللّه بن سنان، و قد مضى تقريرها [٥].
احتجّ أبو حنيفة بأنّه ذكر ليس من شرطه الاستقبال فلا يجب له القيام، كالأذان [٦].
و الجواب: الفرق؛ لأنّهما بدل بخلاف الأذان.
فرع:
لو كان له عذر من علّة أو زمانة جاز له القعود، فلو قدر في أثنائه على القيام وجب، و لو قعد لغير عذر قال الشّيخ: بطلت صلاته و صلاة من خلفه إن علموا، و يصحّ صلاة من
[١] صحيح البخاريّ ٢: ١٢، سنن ابن ماجه ١: ٣٥١ الحديث ١١٠٣، سنن أبي داود ١: ٢٨٦ الحديث ١٠٩٢، سنن الترمذيّ ٢: ٣٨٠ الحديث ٥٠٦.
[٢] صحيح مسلم ٢: ٥٨٩ الحديث ٨٦٢، سنن أبي داود ١: ٢٨٦ الحديث ١٠٩٣، سنن النسائيّ ٣: ١١٠.
[٣] التّهذيب ٣: ٢٠ الحديث ٧٤، الوسائل ٥: ٣١ الباب ١٦ من أبواب صلاة الجمعة الحديث ١.
[٤] ن: فأشرط.
[٥] مضت الرواية و تقريرها في ص ٣٨٩.
[٦] المبسوط للسرخسيّ ٢: ٢٦، بدائع الصنائع ١: ٢٦٣، الهداية للمرغينانيّ ١: ٨٣، المغني ٢: ١٥٠.