منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ٣٩١
فرع:
و إذا [١] سلّم ردّ عليه النّاس؛ لأنّ ردّ السّلام آكد من ابتدائه، و لقوله تعالى:
وَ إِذٰا حُيِّيتُمْ بِتَحِيَّةٍ فَحَيُّوا بِأَحْسَنَ مِنْهٰا [٢].
مسألة: ثمَّ يجلس إذا صعد المنبر حتّى يفرغ المؤذّنون للاستراحة
و لما رواه الجمهور، عن ابن عمر قال: كان النّبيّ صلّى اللّه عليه و آله يخطب خطبتين كان يجلس إذا صعد المنبر حتّى يفرغ المؤذّنون، ثمَّ يقوم فيخطب، ثمَّ يجلس فلا يتكلّم ثمَّ يقوم [٣].
و من طريق الخاصّة: ما رواه الشّيخ، عن عبد اللّه بن ميمون، عن جعفر عليه السّلام، و قد تقدّم [٤].
مسألة: و لا نعرف خلافا بين أهل العلم في مشروعيّة الأذان عقيب صعود الإمام
لأنّ النّبيّ صلّى اللّه عليه و آله كان إذا صعد المنبر جلس إلى أن يفرغ المؤذّنون [٥]، و هذا هو الأذان الأوّل؛ إذ ينبغي فعله مع أذان المؤذّنين في المنابر و هو الأذان الّذي يحرم به البيع و يتعلّق به وجوب السّعي، و إذا فرغ المؤذّنون من الأذان خطبهم قائما، و لو كان له عذر جاز له القعود، أمّا مع عدمه فلا، و به قال الشّافعيّ [٦]. و قال أبو حنيفة: لو خطب جالسا من غير علّة جاز [٧].
لنا: ما رواه الجمهور في حديث ابن عمر أنّ النّبيّ صلّى اللّه عليه و آله كان يخطب
[١] م و ن: فإذا.
[٢] النّساء [٤] : ٨٦.
[٣] سنن أبي داود ١: ٢٨٦ الحديث ١٠٩٢، سنن البيهقيّ ٣: ٢٠٥.
[٤] تقدّمت الرواية في ص ٣٨٨ رقم ٤.
[٥] سنن أبي داود ١: ٢٨٦ الحديث ١٠٩٢، المغني ٢: ١٤٥.
[٦] المهذّب للشيرازيّ ١: ١١١، المجموع ٤: ٥١٤، مغني المحتاج ١: ٢٨٧، السراج الوهّاج: ٨٧.
[٧] المبسوط للسرخسيّ ٢: ٢٦، بدائع الصنائع ١: ٢٦٣، الهداية للمرغينانيّ ١: ٨٣، عمدة القارئ ٦: ٢١٩، شرح فتح القدير ٢: ٢٩، المغني ٢: ١٥٠.