منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ٣٨٩
و لأنّ الخطبتين يصدق عليهما أنّهما صلاة لغة؛ لاشتمالهما على الدّعاء، فنقول: ذلك غير مطلوب من قول أبي عبد اللّه عليه السّلام أنّها صلاة؛ لأنّ الشّرع بتعريف الأحكام أكثر اعتناء من تعريف اللّغات، فلم يبق إلّا أنّهما تساويان الصّلاة في الأحكام، و الصّلاة إنّما يصحّ بعد الزّوال؛ لما رواه الشّيخ في الصّحيح، عن عبد اللّه بن سنان، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال: «لا صلاة نصف النّهار إلّا الجمعة» [١].
احتجّ الشّيخ [٢] برواية عبد اللّه بن سنان الصّحيحة، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال: «كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله يصلّي الجمعة حين تزول الشّمس قدر شراك، و يخطب في الظّلّ الأوّل، فيقول جبرئيل عليه السّلام: يا محمّد قد زالت الشّمس فانزل فصلّ» [٣].
و الجواب: أنّ الظلّ الأوّل يمكن أن يكون المراد به ما يحصل بعد زوال الشّمس.
مسألة: و إذا استقبل النّاس سلّم عليهم مستحبّا
و هو اختيار السيّد المرتضى [٤]، و ابن إدريس [٥]، و به قال الأوزاعيّ [٦] و الشّافعيّ [٧]. و قال الشّيخ في الخلاف:
لا يستحبّ [٨]. و به قال مالك [٩]، و أبو حنيفة [١٠].
[١] التّهذيب ٣: ١٣ الحديث ٤٤، الاستبصار ١: ٤١٢ الحديث ١٥٧٦، الوسائل ٥: ١٨ الباب ٨ من أبواب صلاة الجمعة الحديث ٦.
[٢] الخلاف ١: ٢٤٦ مسألة- ٣٦.
[٣] التّهذيب ٣: ١٢ الحديث ٤٢، الوسائل ٥: ١٨ الباب ٨ من أبواب صلاة الجمعة الحديث ٤.
[٤] نقله عنه في المعتبر ٢: ٢٨٨.
[٥] السرائر: ٦٤.
[٦] المغني ٢: ١٤٤، المجموع ٤: ٥٢٧.
[٧] المهذّب للشيرازيّ ١: ١١٢، المجموع ٤: ٥٢٧، حلية العلماء ١: ٢٧٨، المغني ٢: ١٤٤.
[٨] الخلاف ١: ٢٤٨ مسألة- ٤٠.
[٩] المدوّنة الكبرى ١: ١٥٠، المغني ٢: ١٤٤، المجموع ٤: ٥٢٧.
[١٠] المغني ٢: ١٤٤، المجموع ٤: ٥٢٧.