منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ٣٧٩
و عن الثّاني: أنّ الوجوب على السّامع لا ينفي الوجوب عن غيره، و لأنّه لو لم يحصل النّداء لوجب السّعي، و لأنّ المقصود من السّماع ليس هو الحقيقة، فإنّ فاقد السّمع يجب عليه السّعي، و كذا الغافل و النّائم، و أيضا فالسّمع متفاوت فلا يجوز للشّارع ردّ النّاس إليه بغير ضابط، بل المراد منه القريب [١] فيجد بما ذكرناه للرّوايات عن أهل البيت عليهم السّلام، على أنّه قد طعن فيه أكثر الجمهور و قالوا: إنّه من كلام ابن عمر [٢].
و عن الثّالث: بأنّا نقول بموجبة؛ إذ مع اجتماع العيد و الجمعة يتخيّر المصلّي و سيأتي.
و عن الرّابع: بالمنع من عدم الوجوب في المقيس عليه، و لو سلّم فالفرق ثابت؛ إذ أولئك غير مستوطنين بخلاف أهل القرى.
و عن الخامس: أنّ راويه عبد اللّه بن سعيد المقبريّ [٣] و هو ضعيف.
فروع:
الأوّل: لا خلاف عندنا في أنّه لو حضر وجبت عليه
و انعقدت به.
الثّاني: يستحبّ له الحضور
لرواية زرارة [٤]، و لأنّه سعي إلى طاعة اللّه فكان مطلوبا.
الثّالث: إذا زاد البُعد عن فرسخين لم يجب عليهم الحضور إجماعا
فإن كانوا على الشّرائط وجبت عليهم الجمعة أو الحضور، و لو فقدوا الشّرائط تخيّروا بين الظّهر و الحضور، و لو نقص البُعد عن ذلك وجب عليهم الحضور أو الجمعة ما لم يكن بينهم و بين الجمعة
[١] م: القرب.
[٢] المغني ٢: ٢١٤، الشرح الكبير بهامش المغني ٢: ١٤٦ و فيهما: ابن عمرو.
[٣] عبد اللّه بن سعيد بن أبي سعيد المقبريّ كنيته أبو عبّاد، روى عن أبيه و جدّه، و روى عنه حفص بن غياث و محمّد بن جعفر و معارك بن عبّاد، ضعّفه البخاريّ و ابن معين و ابن حبّان و الدار قطنيّ.
الضعفاء الصغير للبخاريّ: ١٣٢، ميزان الاعتدال ٢: ٤٢٩، المجروحين لابن حبّان ٢: ٩، تهذيب التهذيب ٥:
٢٣٧.
[٤] ينظر: الوسائل ٥: ٢ الباب ١ من أبواب صلاة الجمعة الحديث ١ و ص ١١ الباب ٤ من نفس الأبواب الحديث ١.