منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ٣٦١
و على الخامس [١]: بما روي، عن النّبيّ صلّى اللّه عليه و آله أنّه قال: «من أدرك ركعة من الجمعة أضاف إليها أُخرى» [٢]. و لأنّهم أدركوا ركعة فصحّت لهم الجمعة كالمسبوق إذا أدرك ركعة، و لأنّ العدد شرط يختصّ الجمعة فلم يفت بفواته في ركعة، كما لو دخل وقت العصر و قد صلّوا ركعة.
و احتجّ أبو حنيفة بأنّ الجماعة شرط العقد و الشّروع، و الجماعة إنّما توجد بالمشاركة غير أنّ المقتدي بالشّروع قصد المشاركة مع الإمام فتثبت [٣] الشّركة في حقّه من غير مؤكّد، و الإمام لم يشارك الجماعة قصدا فلا بدّ من مؤكّد و هو الرّكعة التّامّة [٤] حتّى تثبت الشّركة حكما له، فإذا لم يقيّد بالسّجود لم تتحقّق الشّركة، كمصلّي الظّهر إذا قام إلى الخامسة قصدا للتنفّل خرج من الظّهر للحال. و لو قام غير قاصد للتنفّل لم يخرج عن الفرض ما لم يقيّد [٥] الخامسة بالسّجدة، و إنّما اكتفينا بالسّجدة الواحدة؛ لأنّ بإدراكها يدرك معظم الرّكعة، فأشبه ما لو أدركها [٦] بسجدتيها [٧].
احتجّ أحمد بأنّه قد فات بعض الشّرائط فكان كفوات الطّهارة [٨].
و احتجّ إسحاق بأنّ أصحاب النّبيّ صلّى اللّه عليه و آله انفضّوا عنه فلم يبق معه إلّا
[١] المغني ٢: ١٧٩، الشرح الكبير بهامش المغني ٢: ١٧٦.
[٢] سنن الدار قطنيّ ٢: ١٠ سنن البيهقيّ ٣: ٢٠٣، كنز العمّال ٧: ٧٢٧ الحديث ٢١٧٢٨ و ٢١٧٢٩، المستدرك للحاكم ١: ٢٩١.
[٣] ن: فثبتت.
[٤] ق و ح: الثانية.
[٥] ن و م: يقصد.
[٦] غ، ن و ق: أدركوها.
[٧] المبسوط للسرخسيّ ٢: ٣٤، بدائع الصنائع ١: ٢٦٦، الهداية للمرغينانيّ ١: ٨٣، شرح فتح القدير ٢:
٣١- ٣٢.
[٨] المغني ٢: ١٧٩، الشرح الكبير بهامش المغني ٢: ١٧٦، الكافي لابن قدامة ١: ٢٨٥.