منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ٣٥٧
يوجب الجمعة على أهل السّواد؛ لأنّهم أشبهوا أهل القرية إلى جانب المصر.
الثّاني: إذا كانت القرية متّصلة البناء و فيهم العدد المعتبر وجبت عليهم الجمعة أو الحضور إلى البلد
و إن كانت متفرّقة تفرّقا يسيرا غير خارج عن العادة، كان حكمهم حكم القرية الواحدة، خلافا للشّافعيّ فإنّه اشتراط اتّصال البناء [١]. و إن كان التّفرّق ممّا لم تجر العادة بمثله، بحيث لا يسمّى المجموع قرية واحدة، فإن كان في كلّ واحد منهم العدد المشترط، وجب عليهم الجمعة أو الحضور إن كانوا على بُعد فرسخين فما دون، و إن لم يكن في شيء منهم العدد المعتبر، فإن كانوا على فرسخين فما دون وجب عليهم الحضور أو على من هو بذلك القدر [٢]، و إن بَعُدُوا عن ذلك لم يجب على أحد منهم الجمعة و لا الحضور، و إن كان بعضهم بذلك العدد وجب عليه الجمعة و على كلّ من كان بُعده عنه فرسخين الحضور إليه أو إلى البلد.
الثّالث: لو انهدمت القرية و هم على العدد المشترط وجبت عليهم الجمعة
لما بيّنّا أنّ البنيان ليس شرطا.
مسألة: و الاستيطان ليس شرطا
فلو كان مقيما في بلد على سبيل التّجارة أو طلب العلم أو غير ذلك و في نيّته الإبراح مع قضاء و طره [٣] وجبت عليه الجمعة و انعقدت به عندنا. و قال أكثر الجمهور: لا تنعقد به [٤]، و سيأتي البحث فيه. و كذا لو كانوا أهل قرية يظعنون عنها صيفا و يسكنونها شتاء أو بالعكس وجبت عليهم، خلافا لأكثر الجمهور [٥].
لنا: ما تقدّم من الأدلّة الدّالّة على وجوب الجمعة إلّا من خرج بالدّليل.
[١] المغني ٢: ١٧١، الشرح الكبير بهامش المغني ٢: ١٧١، المجموع ٤: ٥٠١، مغني المحتاج ١: ٢٨٠، السراج الوهّاج: ٨٥.
[٢] هامش ح: العدد.
[٣] الوطر: الحاجة. المصباح المنير: ٦٦٣.
[٤] المغني ٢: ١٩٤.
[٥] المغني ٢: ١٧٣، الشرح الكبير بهامش المغني ٢: ١٧٠، المجموع ٤: ٥٠١.