منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ٣٥٦
باللّه و اليوم الآخر فعليه الجمعة يوم الجمعة إلّا مريض أو مسافر أو امرأة أو صبيّ أو مملوك» [١]. و في حديث عمر: جمّعوا حيث كنتم [٢].
و ما رووه عن عبد اللّه بن عمر أنّه كان يرى أهل المياه يجمّعون فلا يعيب عليهم [٣].
و من طريق الخاصّة: ما رواه الشّيخ في الصّحيح، عن منصور في قول أبي عبد اللّه عليه السّلام: «يجمّع القوم إذا كانوا خمسة فما زادوا، فإن كانوا أقلّ من خمسة فلا جمعة لهم، و الجمعة واجبة على كلّ أحد، لا يعذر النّاس فيها إلّا خمسة: المرأة، و المملوك، و المسافر، و المريض، و الصّبيّ» [٤]. و لأنّهم قاطنون [٥] في منازلهم فأشبهوا السّاكنين في المدن و القرى.
احتجّ المخالف بأنّ قبائل العرب لم يقيموا جمعة و لا أمرهم النّبيّ صلّى اللّه عليه و آله، و لو فعلوها أو أمرهم لنقل؛ لكثرته و عموم البلوى به [٦].
و الجواب: أمّا الأمر: فقد فعله النّبيّ صلّى اللّه عليه و آله و قد بيّنّاه في الآية و الحديث.
و أمّا فعلهم: فلعلّهم إذا قاربوا المدينة صلّوا فيها، و مع بُعدهم يخفى حالهم، فلهذا لم ينقل أنّهم جمّعوا.
فروع:
الأوّل: لو كانوا قريبين [٧] بحيث يسمعون النّداء وجب عليهم الحضور
عند من
[١] سنن الدار قطنيّ ٢: ٣ الحديث ٢، سنن البيهقيّ ٣: ١٨٤.
[٢] التعليق المغني على الدار قطنيّ ٢: ٩، المغني ٢: ١٧٦، الشرح الكبير بهامش المغني ٢: ١٧٣، التلخيص الحبير بهامش المجموع ٤: ٤٩٤، نيل الأوطار ٣: ٢٨٧.
[٣] المحلّى ٥: ٥٢، التلخيص الحبير بهامش المجموع ٤: ٤٩٤، فتح الباري ٢: ٣٠٣.
[٤] التّهذيب ٣: ٢٣٩ الحديث ٦٣٦، الاستبصار ١: ٤١٩ الحديث ١٦١٠، الوسائل ٥: ٨ الباب ٢ من أبواب صلاة الجمعة الحديث ٧.
[٥] م: واطنون.
[٦] المغني ٢: ١٧١، الشرح الكبير بهامش المغني ٢: ١٧٠، مغني المحتاج ١: ٢٨١.
[٧] م، ق و ح: قريتين.