منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ٣٥١
و احتجّ محمّد [١] بما روي عن عليّ عليه السّلام أنّه كان يخرج فيصلّي العيد في الجبّان و يستخلف أبا مسعود البدريّ يصلّي بضَعَفَةِ النّاس [٢]. و حكم الجَبَّان عنده حكم البلد و الجمعة كالعيد عنده.
و احتجّ داود بما روي عن عمر أنّه كتب إلى أبي هريرة بالبحرين أن جمّعوا حيث ما كنتم [٣].
و الجواب عن الأوّل: أنّ المقيس عليه عندنا كالجمعة في ذلك، و سيأتي، و عن الثّاني: أنّ المشقّة ممنوعة؛ إذ ليست العادة جارية بمشقّة الاجتماع في جامع البلد، و إن كان فيه مشقّة يسيرة فلا اعتبار بها، و أيضا: فالمشقّة إنّما تحصل مع البُعد الّذي قدّرناه، فحينئذ نقول: يجوز الجمعة الثّانية، أمّا مع الأقلّ فلا مشقّة.
و عن الثّاني: بالمنع من تعدّدهما، و لهذا لا يترخّص [٤] المسافر إذا عبر إلى الجانب الآخر من موطنه و سافر منه إلّا بعد غيبوبة بنائه عنه.
و عن الثّالث: بجواز [٥] أن يكون بينهما ثلاثة أميال فصاعدا، هذا عندنا، و عند المخالف المنع من المساواة للعيد و الجمعة [٦].
و عن الرّابع: أنّه حجّة لنا؛ إذ أمر فيه بالجمع الّذي لا يفهم إلّا من الاجتماع.
[١] بدائع الصنائع ١: ٢٦١.
[٢] سنن النسائيّ ٣: ١٨١، المغني ٢: ١٨٣، الشرح الكبير بهامش المغني ٢: ٢٤٠.
[٣] التعليق المغني على الدار قطنيّ ٢: ٩ و ٨، عمدة القارئ ٦: ١٨٨، المغني ٢: ١٧٦، الشرح الكبير بهامش المغني ٢: ١٧٣، فتح الباري ٢: ٣٠٣.
[٤] ق و ح: يرخّص.
[٥] غ، م، ق و متن ح: يجوز.
[٦] بداية المجتهد ١: ٢١٨.