منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ٣٤٩
ساغت [١]، و هو قول عطاء إلّا أنّه قال: إذا كان البلد واسعا لا يسعهم المسجد الأعظم فلكلّ قوم مسجد و يجمّعون فيه [٢]. فمنع من الزّائد على الواحدة مع الاختيار دون الزّائد على الاثنين.
و قال أبو يوسف: إن كان البلد ذا جانب واحد لم ينعقد فيه إلّا جمعة واحدة، و إن كان ذا جانبين فإن كان بينهما جسر فهما كالجانب الواحد و إلّا فكلّ جانب بلد بانفراده [٣].
و قال محمّد بن الحسن: القياس أنّه لا يقام في البلد إلّا جمعة واحدة، فإن أُقيمت في موضعين جاز استحسانا [٤]. و هو مرويّ عن أبي حنيفة [٥]، و لم يعتبر [٦] أحد من الجمهور بُعد ثلاثة أميال.
و قال داود: يجوز أن يصلّوا الجمعة في مساجدهم كما يصلّون سائر الصّلوات [٧].
لنا: ما نقله الجمهور و الأصحاب من أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله لم يكن يجمّع إلّا في موضع واحد، و كذلك الصّحابة بعده [٨]، و قد قال: «صلّوا كما رأيتموني أُصلّي» [٩].
و لم ينقل أحد أنّهم جمّعوا في موضعين بل [١٠] كان الصّلاة في موضعين أولى، لما فيه من عمارة المساجد بالعبادة، و لمّا لم ينقل فعله، دلّ على تحريمه.
[١] المغني ٢: ١٨٢، ١٨٥، الشرح الكبير بهامش المغني ٢: ١٩٠، الكافي لابن قدامة ١: ٢٩٤، حلية العلماء ٢:
٢٩٨، المجموع ٤: ٥٩١.
[٢] المغني ٢: ١٨٢، ١٨٥، الشرح الكبير بهامش المغني ٢: ١٩٠، المجموع ٤: ٥٩١.
[٣] بدائع الصنائع ١: ٢٦٠، المبسوط للسرخسيّ ٢: ١٢٠، المجموع ٤: ٥٩١، حلية العلماء ٢: ٢٩٧.
[٤] المبسوط للسرخسيّ ٢: ١٢٠، بدائع الصّنائع ١: ٢٦٠، المجموع ٤: ٥٩١، حلية العلماء ٢: ٢٩٨، المحلّى ٥: ٥٣.
[٥] المبسوط للسرخسيّ ٢: ١٢٠، بدائع الصنائع ١: ٢٦١، المجموع ٤: ٥٩١.
[٦] ن: يعيّن.
[٧] المجموع ٤: ٥٩١، حلية العلماء ٢: ٢٩٨.
[٨] المغني ٢: ١٨٢، الشرح الكبير بهامش المغني ٢: ١٩٠.
[٩] صحيح البخاريّ ١: ١٦٢ و ج ٨: ١١، سنن الدار قطنيّ ١: ٣٤٦ الحديث ١٠، سنن الدارميّ ١: ٢٨٦.
[١٠] في هامش ح: (مع أنّه) مكان: بل.