منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ٣٤٨
الرّاوي قد سها في ذلك.
و عن الثّاني: أنّه لا دلالة فيه؛ إذ مفهوم القيلولة هو النّوم في الظّهيرة و القائلة الظّهيرة كذا [١] ذكره صاحب الصّحاح [٢]. قال: و الظّهيرة: الهاجرة [٣]. و الهاجرة: نصف النّهار [٤]. فكيف يصحّ ما ذكره ابن قتيبة، على أنّه يحتمل إرادة المجاز للقرب، عملا بحديثنا الدالّ على أنّه صلّى اللّه عليه و آله إنّما كان يصلّي بعد الزّوال.
و عن الثّالث: بما ذكرناه في الأوّل، و بأنّ عمل أبي بكر ليس بحجّة إجماعا. و أيضا:
لو جازت الصّلاة قبل الزّوال لفاتت أكثر المصلّين، فإنّ الوقت الحاضر لهم و الجامع لتبدّدهم [٥] إنّما هو الزّوال لمعرفتهم به.
مسألة: و انفراد الجمعة شرط فيها بمعنى أنّه لا يصحّ [٦] أن تصلّى جمعتان في موضعين إذا لم يكن بينهما ثلاثة أميال فصاعدا. ذهب إليه أكثر علمائنا، و هذا التّقدير لما بين الجمعتين و إن كانتا في بلد واحد.
و قال الشّافعيّ [٧]، و مالك [٨]، و أبو حنيفة: لا تصلّى جمعتان في بلد واحد [٩]. و قال أحمد: إن تعذّر الاجتماع في مسجد واحد لتباعد أقطار البلد أو للمشقّة الحاصلة من الاجتماع جازت إقامة الجمعتين في موضعين فإن حصل الاكتفاء بهما حرمت الثّالثة و إلّا
[١] ح: كما.
[٢] الصحاح ٥: ١٨٠٨.
[٣] الصحاح ٢: ٧٣١.
[٤] الصحاح ٢: ٨٥١.
[٥] م: لتبعّدهم، ق و ح: لتبدّرهم.
[٦] ح: يصلح.
[٧] الامّ ١: ١٩٢، المهذّب للشيرازيّ ١: ١١٧، المجموع ٤: ٥٨٥ و ٥٩١، المغني ٢: ١٨٢.
[٨] المغني ٢: ١٨٢، المجموع ٤: ٥٩١، حلية العلماء ٢: ٢٩٧، ميزان الكبرى ١: ١٩٣.
[٩] المغني ٢: ١٨٢، الشرح الكبير بهامش المغني ٢: ١٩٠، ميزان الكبرى ١: ١٩٣، المجموع ٤: ٥٩١، عمدة القارئ ٦: ١٨٧.