منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ٣٤٣
و أيضا: فإنّ قوله: من السنّة [١]. يحتمل أن لا يكون المراد سنّة الرّسول صلّى اللّه عليه و آله؛ لقوله صلّى اللّه عليه و آله: «من سنّ سنّة حسنة كان له أجرها و أجر العامل بها إلى يوم القيامة» [٢]. و لو سلّم فالاستدلال بها ضعيف جدّا.
و عن الخامس: أنّه ضعيف عندهم، و مع ذلك فإنّ أحمد الّذي رواه قد عمل بخلافه، و ذلك ممّا تطرّق إليه التّهمة.
و عن السّادس: بمثله، و أيضا فإنّه يمكن أن يكون قد وقع اتّفاقا، لا أنّ اجتماع الخمسين شرط.
و عن السّابع: أنّه يمكن وقوعه اتّفاقا لا أنّه شرط، و كذا الثّامن.
و عن التّاسع: أنّه قياس في الأُمور المقدّرة و هو غير مسموع؛ إذ باب التّقديرات مأخوذة من النصّ، و هو الجواب عن الباقي.
مسألة: و الخطبة شرط في الجمعة. و هو قول عامّة أهل العلم لا نعرف فيه مخالفا إلّا الحسن البصريّ فإنّه قال: تجزئ الجمعة خطب الإمام أو لم يخطب [٣].
لنا: قوله تعالى فَاسْعَوْا إِلىٰ ذِكْرِ اللّٰهِ [٤]. و المراد الخطبة، و وجوب السّعي إليها يستلزم وجوبها. و لأنّه عليه السّلام لم يصلّ إلّا بخطبة [٥]، و المداومة تقتضي الإيجاب.
و أيضا: قال: «صلّوا كما رأيتموني أُصلّي» [٦]. و هذا أمر [٧] يفيد الوجوب.
و ما رواه الجمهور، عن عمر قال: قصرت الصّلاة لأجل الخطبة [٨]. و بمثله رووا عن
[١] كذا في النسخ و الصحيح: مضت السنّة.
[٢] صحيح مسلم ٢: ٧٠٥ الحديث ١٠١٧ و ج ٤: ٢٠٥٩ (باب من سنّ سنّة حسنة.).
[٣] المغني ٢: ١٥٠، المجموع ٤: ٥١٤.
[٤] الجُمُعة [٦٢] : ٩.
[٥] ح: بالخطبة.
[٦] صحيح البخاريّ ١: ١٦٢ و ج ٨: ١١، سنن الدار قطنيّ ١: ٣٤٦ الحديث ١٠، سنن الدارميّ ١: ٢٨٦.
[٧] م، ق و ح: هذا الأمر.
[٨] المغني ٢: ١٥٠، الشرح الكبير بهامش المغني ٢: ١٨١.