منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ٣٤٢
و لأنّه تعالى أمر الجمع فيدخل فيه الثّلاثة [١].
و احتجّ ابن حيّ بأنّ معنى الاجتماع موجود في الاثنين [٢].
و الجواب عن الأوّل: أنّ الأمر بالجمعة للسّبعة لا يستلزم نفيها عن الأقلّ إلّا من حيث دليل الخطاب أو مفهوم الشّرط، و كلاهما لا يعارضان النّصّ.
و عن الثّاني: بعد تسليم صحّة السّند أنّه معارض بما ذكرناه من الأحاديث [٣] فيبقى الأمر بالجمعة سليما عن الاشتراط.
و أيضا: فيحتمل أنّ الباقر عليه السّلام إنّما حكم بنفي الوجوب على الأقلّ بناء على الغالب؛ إذ من المستبعد انفكاك المصر من العدد الّذي ذكره من الحاكم و غيره، و إذا كان الحكم إنّما هو على الغالب فلا دلالة فيه، و هذا التّأويل و إن كان بعيدا إلّا أنّه أولى من الإسقاط. و يؤيّده: تعديده عليه السّلام بمن [٤] ذكره.
و عن الثّالث: أنّه لا حجّة فيه؛ إذ يجوز أن يكون قد وقع اتّفاقا لا أنّه شرط.
و عن الرّابع: أنّ ابن الجوزيّ [٥] قد ضعّف هذا الحديث [٦] فلا احتجاج فيه.
و أيضا: فإنّه دالّ على أنّ كلّ أربعين تجب عليهم الجمعة، لا على عدمها عن الأقلّ إلّا من حيث دليل الخطاب و هو ضعيف.
[١] المبسوط للسرخسيّ ٢: ٢٤، بدائع الصنائع ١: ٢٦٨.
[٢] حلية العلماء ٢: ٢٧٠، نيل الأوطار ٣: ٢٨٥.
[٣] يراجع: ص ٣٣٨- ٣٤٠.
[٤] أكثر النسخ: لمن.
[٥] عبد الرحمن بن عليّ بن محمّد بن عليّ الجوزيّ القرشيّ البغداديّ، أبو الفرج صاحب التصانيف الكثيرة الشهيرة في أنواع العلوم من التفسير و الحديث و الفقه و الزهد و الوعظ و الأخبار و التاريخ له ثلاثمائة مصنّف، منها: كتاب الضعفاء و المتروكين. مات سنة ٥٩٧ ه.
العبر ٣: ١١٨، شذرات الذهب ٤: ٣٢٩، الأعلام للزركلي ٣: ٣١٦.
[٦] الضعفاء و المتروكين ٢: ١١٠، المغني ٢: ١٧٣. و ضعّفه من ناحية عبد العزيز بن عبد الرحمن.