منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ٢٩٦
و قطعها [١]، و النّبيّ صلّى اللّه عليه و آله لا يفعل مكروها.
و عنه عليه السّلام أنّه كان يسبّح ثلاث تسبيحات و هو إنّما يكون بالعدد [٢].
و عن أبي الدّرداء قال: إنّي لأدعو في صلاتي لسبعين رجلا من إخواني [٣].
و من طريق الخاصّة: ما رواه ابن بابويه، عن عبد اللّه بن المغيرة أنّه قال عليه السّلام: «لا بأس أن يعدّ الرّجل صلاته بخاتمه أو بحصى يأخذ بيده [٤] فيعدّ به» [٥].
احتجّ القائلون بالكراهية بأنّه عمل ليس من الصّلاة فكان مكروها كمسح الوجه [٦].
و الجواب: الفرق موجود؛ إذ هو و إن لم يكن من أعمال الصّلاة لكن فيه غرض مطلوب شرعا، و هو حفظ الرّكعات عن السّهو بخلاف مسح الوجه.
الخامس: البكاء جائز في الصّلاة إن كان خوفا من اللّه تعالى و خشية من النّار
لا يقطعها عمدا و لا سهوا، و إن كان لأُمور الدّنيا لم يجز و أبطل الصّلاة، سواء غلب عليه أو لا.
و يدلّ على جواز الأوّل قوله تعالى إِذٰا تُتْلىٰ عَلَيْهِمْ آيٰاتُ الرَّحْمٰنِ خَرُّوا سُجَّداً وَ بُكِيًّا [٧].
و روى الجمهور، عن مُطرّف [٨]، عن أبيه قال: رأيت رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله
[١] سنن الترمذي ٥: ١٨٥ الحديث ٢٩٢٧، كنز العمّال ٧: ٥٢ الحديث ١٧٩١١ و ١٧٩١٣.
[٢] سنن ابن ماجه ١: ٢٨٧ الحديث ٨٨٨، سنن أبي داود ١: ٢٣٠ الحديث ٨٧٠، سنن الدار قطنيّ ١: ٣٤١ الحديث ١.
[٣] سنن البيهقيّ ٢: ٢٤٥. و فيه: لثلاثين رجلا.
[٤] ح و ن: يحصي بأحد يديه.
[٥] الفقيه ١: ٢٢٤ الحديث ٩٨٧، الوسائل ٥: ٣٤٣ الباب ٢٨ من أبواب الخلل الواقع في الصّلاة الحديث ٣.
[٦] الهداية للمرغينانيّ ١: ٦٥.
[٧] مريم [١٩] : ٥٨.
[٨] مُطَرِّف بن عبد اللّه بن الشّخِّير العامريّ أبو عبد اللّه البصريّ، روى عن أبيه و عليّ عليه السّلام و عمّار و أبي ذرّ.
و روى عنه أخوه و حميد بن هلال و ثابت البنانيّ. مات سنة ٩٥ ه.
تهذيب التّهذيب ١٠: ١٧٣، العبر ١: ٨٤.