منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ٢٩١
و احتجّ أحمد [١] بما رواه عبد اللّه بن عمرو [٢] قال: انكسفت الشّمس على عهد رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و وصف صلاته إلى أن قال: ثمَّ نفخ في سجوده فقال: «أف أف» [٣].
و الجواب عن الأوّل: أنّه إن أراد ما لا يسمعه الإنسان من نفسه فليس بنفخ، و إن أراد ما لا يسمعه الغير فهو ممنوع؛ إذ ما أبطل الإجهار به أبطل الإسرار به كالكلام.
و عن الثّاني: لعلّ النّفخ لم يكن بحرفين.
الثّالث: لو تنحنح بحرفين و سُمّي كلاما أبطل الصّلاة و إلّا فلا
و قال بعض الجمهور:
لا تبطل الصّلاة مطلقا [٤]؛ لأنّ عليّا عليه السّلام قال: «كانت لي ساعة في السّحر أدخل فيها على رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله، فإن كان في صلاة تنحنح و كان ذلك إذني، و إن لم يكن في الصّلاة أذِنَ لي» [٥]. رواه الخلّال بإسناده. و الوجه عندي اعتبار اسم الكلام.
الرّابع: قال الشّيخ: لو تأوّه بحرفين أبطل الصّلاة
[٦] و به قال الشّافعيّ [٧].
و قال أبو حنيفة: إن تأوّه من خشية اللّه تعالى لم تفسد صلاته و لو كان بحرفين، و يبطلها لو كان بغير ذلك [٨]. و كذا الخلاف في الأنين.
لنا: أنّه مع تسميته كلاما يدخل تحت عموم النّهي.
[١] المغني ١: ٧٤٢.
[٢] عبد اللّه بن عمرو بن الحضرميّ حجازيّ حليف بني أُميّة، ولد على عهد رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله، روى عن عمر بن الخطّاب، و روى عنه السائب بن يزيد.
أُسد الغابة ٣: ٢٣٣، تهذيب التّهذيب ٥: ٣٤١.
[٣] سنن أبي داود ١: ٣١٠ الحديث ١١٩٤، سنن البيهقيّ ٢: ٢٥٢.
[٤] المغني ١: ٧٤٢، الشرح الكبير بهامش المغني ١: ٧١٨.
[٥] سنن النّسائيّ ٣: ١٢، سنن البيهقيّ ٢: ٢٤٧، المغني ١: ٧٤٢.
[٦] المبسوط ١: ١١٨، الخلاف ١: ١٤٥ مسألة- ١٥٥.
[٧] المجموع ٤: ٨٩، مغني المحتاج ١: ١٩٥.
[٨] الهداية للمرغينانيّ ١: ٦١، بدائع الصنائع ١: ٢٣٥، المجموع ٤: ٨٩، شرح فتح القدير ١: ٣٤٥.