منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ٢٨٤
و عن إسماعيل بن أبي زياد، عن جعفر، عن أبيه، عن عليّ عليه السّلام أنّه قال في رجل يصلّي و يرى الصّبيّ يحبو إلى النّار، أو الشّاة تدخل البيت لتفسد الشّيء قال:
«فلينصرف و ليحرز ما يتخوّف و يبني على صلاته ما لم يتكلّم» [١]. و لأنّه تكلّم متعمّدا بما لا يتعلّق بالصّلاة و ليس منها، فأشبه ما إذا لم يتعلّق بالمصلحة.
احتجّوا [٢] بأنّه كلام واجب [٣].
و الجواب: المنع من كون الواجب غير مبطل.
المطلب الخامس: لو تكلّم في الصّلاة مجيبا للنّبيّ صلّى اللّه عليه و آله بطلت صلاته و إن كان واجبا
خلافا للشّافعيّ [٤].
لنا: العموم الدالّ على إبطال الصّلاة بالكلام العمد، و لأنّه يجري مجرى تنبيه المتردّي و في تلك الصّورة تبطل الصّلاة عند أكثر الشّافعيّة فكذا هنا. أجابوا بالفرق؛ لأنّ ذلك ليس بمتحقّق، لجواز أن لا يقع الأعمى بخلاف إجابة النّبيّ صلّى اللّه عليه و آله، فإنّها متحقّقة [٥].
و ليس بجيّد؛ لأنّ ذلك لا يمنع الوجوب، بل الإنذار واجب فساوى إجابة النّبي صلّى اللّه عليه و آله.
احتجّ الشّافعيّ [٦] بما رواه أبو هريرة قال: خرج رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله على ابيّ بن كعب و هو يصلّي في المسجد فقال: «السّلام عليك يا ابيّ» فالتفت إليه أُبيّ فلم يجبه، ثمَّ خفّف الصّلاة، فلمّا انصرف أتى [٧] النّبيّ صلّى اللّه عليه و آله فقال: السّلام عليك
[١] التّهذيب ٢: ٣٣٣ الحديث ١٣٧٥، الوسائل ٤: ١٢٧٢ الباب ٢١ من أبواب قواطع الصّلاة الحديث ٣.
[٢] ح: احتجّ المخالف.
[٣] المغني ١: ٧٣٩، المهذّب للشيرازيّ ١: ٨٧.
[٤] المهذّب للشيرازيّ ١: ٨٧، المجموع ٤: ٨١.
[٥] المهذّب للشيرازيّ ١: ٨٧، المجموع ٤: ٨١.
[٦] المهذّب للشيرازيّ ١: ٨٧، المجموع ٤: ٨١.
[٧] ح: رأى.