منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ٢٨١
العصر فسلّم في ركعتين، فقام ذو اليدين [١] فقال: أ قصرت الصّلاة أم نسيت يا رسول اللّه؟
فأقبل على القوم و قال: «أصدق ذو اليدين؟» فقالوا: نعم، فأتمّ ما بقي من صلاته و سجد و هو جالس بعد التّسليم [٢].
و الجواب: أنّ هذا الحديث مردود لوجوه:
أحدها: أنّه يتضمّن إثبات السّهو في حقّ النّبيّ صلّى اللّه عليه و آله و هو محال عقلا، و قد بيّناه في كتب الكلام [٣].
الثّاني: أنّ أبا هريرة أسلم بعد أن مات ذو اليدين بسنين، فإنّ ذا اليدين قتل يوم بدر و ذلك بعد الهجرة بسنتين [٤]، و أسلم أبو هريرة بعد الهجرة بسبع سنين [٥].
و اعترض على هذا بأنّ الّذي قتل يوم بدر ذو الشّمالين، و اسمه عمير بن عبد
[١] ذو اليدين و اسمه الخرباق من بني سليم، قال ابن الأثير و ابن حجر في ترجمته: ليس هو ذا الشمالين، ذو الشمالين قتل يوم بدر، و لكنّهما قالا في ترجمة عبد عمرو بن نضلة الخزاعيّ: قيل: هو اسم ذي اليدين وقع ذلك في رواية محمّد بن كثير عن الأوزاعيّ. عن أبي هريرة قال: سلّم رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم في الركعتين، فقام عبد عمرو بن نضلة رجل من خزاعة حليف لبني زهرة قال: أ قصرت الصلاة أم نسيت؟ ثمَّ أقبل رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم على الناس فقال: أصدق ذو الشمالين. و صريح هذا الحديث أنّ ذا اليدين و ذا الشمالين رجل واحد، و هو الذي قتل ببدر، و هذا ينافي الحديث الذي رواه أبو هريرة حيث إنّه أسلم عام خيبر و هي بعد بدر بخمس سنين.
الإصابة ١: ٤٨٩ و ج ٢: ٤٢٩، أُسد الغابة ٢: ١٤٥ و ج ٣: ٣٣٠.
[٢] صحيح البخاريّ ١: ١٨٣ و ج ٢: ٨٥- ٨٦ و ج ٨: ٢٠، صحيح مسلم ١: ٤٠٣ الحديث ٥٧٣، سنن ابن ماجه ١: ٣٨٣ الحديث ١٢١٤، الموطّأ ١: ٩٣- ٩٤، سنن النسائيّ ٣: ٢٠- ٢٥، سنن الترمذيّ ٢: ٢٤٧ الحديث ٣٩٩، مسند أحمد ٢: ٤٢٣ و ص ٤٥٩- ٤٦٠.
[٣] الرسالة السعديّة: ٧٢، كشف المراد في شرح تجريد الاعتقاد: ٢٧٤، نهج المسترشدين: ٥٩.
[٤] ق و ح: لسنتين.
[٥] كان إسلام أبي هريرة في عام خيبر سنة سبع من الهجرة.
ينظر الإصابة ٢: ٤٢٩، الاستيعاب بهامش الإصابة ١: ٤٩١، سير أعلام النبلاء ٢: ٥٨٣.