منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ٢٧٩
و بما رواه معاوية بن الحكم السّلميّ [١] قال: بينا أنا أُصلّي مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله إذ عطس رجل من القوم فقلت: يرحمك اللّه، فرماني القوم بأبصارهم، فقلت:
و أثكل امِّياه ما شأنكم تنظرون إليّ، فجعلوا يضربون بأيديهم على أفخاذهم، فلمّا رأيتهم يُصمِّتُوني سكتّ، فلمّا صلّى اللّه عليه و آله فبأبي هو و أُمّي ما رأيت معلّما قبله و لا بعده أحسن تعليما منه، فو اللّه ما كهرني و لا شتمني و لا ضربني، ثمَّ قال: «إنّ هذه الصّلاة لا يَصلُح فيها شيء من كلام النّاس إنّما هي التّسبيح و التّكبير و قراءة القرآن» [٢].
فلم يأمره بالإعادة.
و الجواب عن الأوّل: بالمنع من تسويغ الكلام، و لو سلّم لكنّ النّسخ لا يتوقّف على العلم به و إلّا دار، بل على ورود الشّرع مع إمكان العلم به.
و عن الثّاني: أنّ التّسميت عندنا جائز فالنّاقض هو الكلام الثّاني. و في قول النّبيّ صلّى اللّه عليه و آله: «إنّ هذه الصّلاة لا يصلح فيها شيء من كلام النّاس» [٣] أمر بالإعادة.
المطلب الثّالث: لو تكلّم متعمّدا لمصلحة الصّلاة بطلت صلاته عندنا
و به قال أبو حنيفة [٤]، و الشّافعيّ [٥]، و أحمد في إحدى الرّوايات [٦]. و في الأُخرى: أنّها لا تبطل [٧]. و به قال مالك [٨]،
[١] معاوية بن الحكم السّلميّ سكن المدينة، روى عن النّبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم، و روى عنه ابنه كثير، و عطاء بن يسار، و أبو سلمة بن عبد الرّحمن. أُسد الغابة ٤: ٣٨٤، تهذيب التّهذيب ١٠: ٢٠٥.
[٢] صحيح مسلم ١: ٣٨١ الحديث ٥٣٧، سنن النسائيّ ٣: ١٧. بتفاوت.
[٣] صحيح مسلم ١: ٣٨٣ الحديث ٥٣٩، سنن النّسائيّ ٣: ١٧، سنن الدّارميّ ١: ٣٥٣، سنن البيهقيّ ٢: ٣٦٠.
[٤] بداية المجتهد ١: ١١٩، حلية العلماء ٢: ١٥٢، رحمة الأُمّة بهامش ميزان الكبرى ١: ٥٥.
[٥] بداية المجتهد ١: ١١٩، المجموع ٤: ٨٥، رحمة الأُمّة بهامش ميزان الكبرى ١: ٥٥، مغني المحتاج ١: ١٩٤.
[٦] المغني ١: ٧٤٠، الشرح الكبير بهامش المغني ١: ٧١٢.
[٧] المغني ١: ٧٤٠، بداية المجتهد ١: ١١٩، المجموع ٤: ٨٥، نيل الأوطار ٢: ٣٦٥.
[٨] المغني ١: ٧٤٠، المجموع ٤: ٨٥، الشرح الكبير بهامش المغني ١: ٧١٣، ميزان الكبرى ١: ١٥٨، رحمة الأُمّة بهامش ميزان الكبرى ١: ٥٥، حلية العلماء ٢: ١٥٣.