منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ٢٧٨
و عن زيد بن أرقم [١]: كنّا نتكلّم في الصّلاة، يكلّم أحدنا صاحبه و هو إلى جنبه حتّى نزلت وَ قُومُوا لِلّٰهِ قٰانِتِينَ [٢] فأُمرنا بالسّكوت و نُهينا عن الكلام. رواه مسلم [٣].
و من طريق الخاصّة: ما رواه ابن بابويه، عن الصّادق عليه السّلام قال: «كلّما ناجيت به ربّك في الصّلاة فليس بكلام» [٤]. و أراد بذلك أنّه ليس بكلام مبطل، و هو يدلّ على البطلان بما لا يناجي به الربّ تعالى.
المطلب الثّاني: لو تكلّم في [٥] الصّلاة جاهلا بتحريم الكلام في الصّلاة بطلت صلاته
خلافا للشّافعيّ [٦].
لنا: أنّه تكلّم [٧] متعمّدا فبطلت صلاته كالعالم، و الجهل ليس بعذر في التّكاليف [٨] بل الأولى فيه زيادة العقوبة بالإعادة.
احتجّ الشّافعيّ بأنّ الكلام قد كان سائغا لحديث زيد، و النّسخ إنّما يثبت في حقّ من يعلم به [٩].
[١] زيد بن أرقم بن زيد بن قيس بن النعمان بن مالك. الأنصاريّ أبو عمرو.
غزا مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم سبع عشرة غزوة و نزل الكوفة، روى عن النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم، و عن عليّ عليه السّلام، و روى عنه أنس بن مالك و أبو الطفيل، و شهد صفّين مع عليّ عليه السّلام و كان من خواصّه. مات بالكوفة أيّام المختار سنة ٦٦ ه و قيل: ٦٨ ه.
الإصابة ١: ٥٦٠، أُسد الغابة ٢: ٢١٩، تهذيب التّهذيب ٣: ٣٩٤، رجال صحيح مسلم ١: ٢١٣.
[٢] البقرة [٢] : ٢٣٨.
[٣] صحيح مسلم ١: ٣٨٣ الحديث ٥٣٩.
[٤] الفقيه ١: ٢٠٨ الحديث ٩٣٩، الوسائل ٤: ٩١٧ الباب ١٩ من أبواب القنوت الحديث ٤.
[٥] م: في أثناء.
[٦] الامّ ١: ١٢٤، المبسوط للسرخسيّ ١: ١٧٠، المغني ١: ٧٣٧، المجموع ٤: ٧٧، بداية المجتهد ١: ١١٩.
[٧] ح: متكلّم.
[٨] م: التكليف.
[٩] المغني ١: ٧٣٧.