منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ٢٥٤
عليه و آله سجد فيها [١].
احتجّ الشّافعيّ [٢] على الأوّل بما رواه أبو الدّرداء قال: سجدت مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله إحدى عشرة ليس فيها شيء من المفصّل [٣].
و عن ابن عبّاس أنّ النّبيّ صلّى اللّه عليه و آله لم يسجد في شيء من المفصّل منذ تحوّل إلى المدينة [٤].
و الجواب عن الأوّل: أنّ إسناده ضعيف، قاله أبو داود [٥]. و لأنّه شهادة على النّفي فلا تقبل مع رواية الإثبات.
و عن الثّاني: بذلك أيضا، و لأنّ أبا هريرة أسلم بالمدينة سنة سبع، فيكون أولى من حديث ابن عبّاس، لأنّه كان صبيّا لا يعرف أفعال النّبيّ صلّى اللّه عليه و آله على التّفصيل.
و احتجّ [٦] على الثّاني [٧] بما رواه أبو سعيد قال: قرأ رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و هو على المنبر ص، فنزل فسجد و سجد النّاس معه، فلمّا كان يوم آخر قرأها فلمّا بلغ السّجدة تَشزَّن [٨] النّاس للسّجود، فقال النّبيّ صلّى اللّه عليه و آله: «إنّما هي توبة نبيّ، و لكنّي رأيتكم تشزّنتم للسّجود». فنزل فسجد و سجدوا [٩].
و عن ابن عبّاس أنّ النّبيّ صلّى اللّه عليه و آله سجد في ص و قال: «سجدها داود
[١] سنن أبي داود ٢: ٥٩ الحديث ١٤٠٩.
[٢] المغني ١: ٦٨٣.
[٣] سنن أبي داود ٢: ٥٨ ذيل الحديث ١٤٠١، سنن الترمذيّ ٢: ٤٥٧ الحديث ٥٦٨، سنن ابن ماجه ١: ٣٣٥ الحديث ١٠٥٦.
[٤] سنن أبي داود ٢: ٥٨، الحديث ١٤٠٣.
[٥] سنن أبي داود ٢: ٥٨، المغني ١: ٦٨٤.
[٦] المغني ١: ٦٨٤، المهذّب للشيرازيّ ١: ٨٥، المجموع ٤: ٦١.
[٧] ح بزيادة: للسجود.
[٨] التشزّن: التأهّب و التهيّؤ للشيء و الاستعداد له. النهاية لابن الأثير ٢: ٤٧١.
[٩] سنن أبي داود ٢: ٥٩ الحديث ١٤١٠، سنن الدّار قطني ١: ٤٠٨ الحديث ٧، نيل الأوطار ٣: ١٢٠ الحديث ٧.